تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن كثير: هما اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، ورحمن أشدّ مبالغة من رحيم. وقد جاء في كلام بعضِهم ما يُفْهم منه الاتفاق على هذا، وكذلك في تفسير بعض السلف.

وهذا الجزء من البسملة تعرض لنا فيه عدة وجوه، وهي كما يلي:

1 - إن النظر في الأسماء المشتركة التي تأتي عقب كل آية من الآيات المشتملة عليها، يقف بنا على ارتباطين أكيدين، ارتباط بين الاسمين المفردين من جهة، وارتباطهما بالسِّياق العام للآية من جهةٍ أخرى. ولتوضيح هذه الفكرة نذكر مثالاً على ذلك، وهو قوله تعالى:

ژ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ژ البقرة: 173

فذكر عز وجل المحرّمات من المطاعم، ثم رخّص لمن لم يجد، حال الاحتياج، سوى تلك المحرّمات أن يأكل منها بما يحفظ عليه حياته. وهذا الترخيص لا يعنى أن هذه المحرّمات أصبحت حلالاً، بل هي باقية على تشريعها الأول، ولذلك عقّب جل شأنه على ذلك الترخيص بقوله (غفور رحيم) إشارة منه إلى أن رحمته بعباده جعلته يشرّع لهم هذه الرخصة أولاً وأن يغفر لهم ما اضطروا إليه من أكل المحرّمات ثانياً.

ووفق هذه القاعدة لنا أن نتساءل عن موضع السياق الذي تعلّق به الاسم ... (الرحمن الرحيم) في البسملة؟

اللباب في أم الكتاب · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اللباب في أم الكتابص ٢٢