فيه غالب و مغلوب، وإنما هو عمل من أجل صالح أوسع الجماهير. وإذا كان ذلك هو العلة، دار الكفاح معها وجودا وعدما. ومن هنا تأتي دقة وصعوبة العمل السياسي في عهد السيادة الوطنية
ولقد مرت الحركة الوطنية لشعبنا في الكويت بالمرحلتين فقد عاني شعبنا، أولا، من السيطرة الاستعمارية، وبخاصة سيطرة الاستعمار البريطاني الذي ربط الكويت باتفاقية الحماية، وتاريخ الحركة الوطنية حافل بالانتفاضات المتعددة التي كان من بين أهدافها إنهاء بتلك السيطرة الاستعمارية بشتى الوسائل. كذلك فقد استمر مد الحركة الوطنية بعد الاستقلال مع اختلاف في الوسائل. غير أن تفاقم الانحرافات في سياستنا الداخلية من جهة، وتركيز نشاط الحركة الوطنية على العمل من داخل مجلس الأمة فحسب من جهة أخرى جعلا العمل الوطني يقصر عن أن يكون في مستوى أمال الشعب وتطلعاته، فاستوجب الأمر قيام حركة تصحيحية تتولى زمام العمل الوطني بالأسلوب الديموقراطي حتى إذا ما أدى تطور هذه الديموقراطية إلى تحميلها المسؤولية قامت عملا برعاية مصالح الشعب، وصححت كل اعوجاج قائم في علاقات المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والعمرانية وغيرها. إن القيام بهذه المبادرة الديموقراطية التصحيحية هو سبب قيام التجمع الوطني، وإن التجمع الوطني إذ يتقدم ببرنامجه هذا، والذي يتكون من فصل أول خصص لاستعراض تاريخ الحركة الوطنية قبل الاستقلال وبعده حتى قيام التجمع، وفصل ثان يتضمن أهداف التجمع وسياسته في شتى المجالات ليدرك تماما أن نجاح الكفاح السياسي لا يأتي إلا بمشاركة الشعب فيه وإيمانه بأهدافه ووسائله ومن هنا تأتي دعوتنا إلى المواطنين إلى
332