الفئات التي ينتمون إليها قد ارتبطت ارتباطا يتعذر الفكاك منه خاصة ونحن مقبلون على دورة انتخابية جديدة تفرغ أعضاء مجلس الأمة لها تفرغا كاملا. وأصبح الذي يعنيهم تجميع أصوات الناخبين وليس رفع صوت الحق والمصلحة
لذلك كله وإدراكا منا بأن مسؤولية تاريخية تقع على أكتافنا توجب علينا أن نتصدي - وبحزم - لكافة المحاولات التخريبية التي من شأنها إجهاض تجربتنا الديموقراطية أو الانحراف بها بما يخدم مصالح فئات معينة على حساب المصلحة العليا في البلاد. لقد جاء الوقت لأن نتصدى لكل ما يؤدي إلى إفساد المواطن عن طريق تحريضه من جهة، وترغيبه من جهة أخرى، كيا يتبنى مواقف مشبوهة تؤدي إلى الفرقة بين المواطنين وتزرع في نفوسهم الشقاق والبغضاء على أساس استغلال واقع التفاوت الاجتماعي والاقتصادي فيها بين أفراد الشعب ودفعهم لاتخاذ مواقف ذات صفة عصبية ومتعصبة .. فيتفرقوا إلى طوائف وقبائل وتجمعات اجتماعية وإقتصادية وسياسية متنافرة .. تجد كل فئة منها أن أسلوب الدفاع عن النفس هو تكريس الانتماء للفئات المتصارعة لتحقيق مکاسب خاصة.
إن الأحرار الديموقراطيين يتوجهون اليوم إلى المواطنين مباشرة منبهين إلى خطورة ووعورة الطريق الذي يدفعهم إليه أصحاب المصالح الكبيرة والمستفيدون الحقيقيون من وجود حالة التوتر والفرقة مؤكدين لهم أن الانتماء الوحيد الذي يكفل لهم الحياة الأفضل والممارسة الديموقراطية السليمة هو الانتماء للوطن بمجموع أرضه، وبمجموع تطلعاته وآماله في المستقبل. وإن الدوافع التخريبية والمصالح الخاصة - التي لا ننكر أن لها ركائز قوية في مجتمعنا الصغير - لا يجب أن تواجه بأعمال العنف
278