وإذا كانت شخصية المواطن وحريته وأمنه هي غاية التنظيم السياسي والاجتماعي والاقتصادي في دولة الكويت - ووفق أحكام الدستور - فإن ما نقصده بكلمة المواطن هو مجموعة المواطنين الذين اعتبرهم الدستور مصدر السلطات جميعا ولهم السيادة التي يمارسونها في ظل حكم ديموقراطي يكون أساسه العدل والحرية والمساواة، وأناط بالدولة - مثله بسلطاتها الثلاث - مسؤولية حماية حقوق الأفراد السياسية والاجتماعية والاقتصادية حيث كفل حرياتهم الشخصية وأباح لهم حرية الاعتقاد والرأي والتنقل والعمل، وأحاط کراماتهم بكافة الضمانات التي لا تعرضهم بها يحط من هذه الكرامة أو يعرضها لسوء المعاملة، كما كفل الدستور للمواطنين حق العمل وألزم الدولة بتوفيره لهم ضمن شروط عادلة، كما ألزمها بتوفير الرعاية الصحية لهم وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة، وتقديم المعونة لهم في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل. وجعل الدستور أيضا الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعي، وصان الملكية الخاصة، وحظر المصادرة العامة للأموال وجعل الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص بها يكفل تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج وتحقيق الرخاء للمواطنين.
وإذ يكون المواطن - بعد ما تقدم كله - هو محور النظام الديموقراطي وغايته بحيث تسخر كافة إمكانات الدولة ومواردها بما يحقق تقدمه ورخاءه وتعمل السلطات الثلاث جميعها على كفالة حقوقه وتأمين حرياته، فإنه من أولى واجبات هذا المواطن في الدفاع عن هذه الحقوق - ومن منطق الدفاع عن الذات الالتزام بالواجبات الأساسية التي تفرضها
274