وأنطق للشبلي بالوحدة التي ... ... أشارَ بها لما امَّحى عنده الكونا(1)
...إلى أن يذكر جملة من متصوفة المسلمين.
* النتيجة:
للتصوف عند المسلمين جذور يونانية وكسروية ويهودية، وهندية وعربية جاهلية.
إن التصوف عند المسلمين انحدر إليهم من التصوف في الأمم الأخرى، الذي كان يسري فيها منذ أزمنتها البعيدة، وسيبقى ما دام إبليس وجنوده بالمرصاد للإنسان.
وهذه طريقة الإشراق ... ... كانت وتبقى ما الوجود باقي
وفي الفصل التالي، نصوص إشراقية وحدوية من أديان مختلفة، نوردها زيادة في التأكيد والتوضيح.
وقبل ذلك نورد نبذة عن الحارث الدمشقي، وهو كاهن ظهر في زمن عبد الملك بن مروان، وسمى نفسه نبياً، وكانت الشياطين تُخرج رجليه من القيد وتمنع السلاح أن ينفذ منه، وكانت الرخامة تسبِّح إذا مسحها بيده، وكان يُري الناس رجالاً وركباناً على خيل في الهواء ويقول: هم الملائكة. وعندما حكموا بقتله ضربوه فلم يؤثر فيه السلاح، حتى قال أحدهم: (باسم الله)، ثم طعنه، فنفذ فيه الرمح، وقتله.
وفي ظاهرة الحارث هذه ثلاث معطيات، أو استدلالات:
1- الخوارق التي كانت تجري على يديه تدل على ممارسته الرياضة الإشراقية.
2- تسميته نفسه (نبياً) تدل على أنه وصل إلى الجذبة في (مسفا) يهودي، إذ اليهود فقط هم الذين كانوا يسمون الواصل إلى الجدبة (نبياً).
3- نفوذ الرمح فيه عند ذكر اسم الله، يدل على شيطانيات خوارقه.
وهذا كله من الأدلة على أن الكهانة لم تنقطع، بل بقيت تتابع مسيرتها في الخفاء (وهذا هو المعقول).
الفصل الثالث
الصوفية في الوثنيات وعند أهل الكتاب
الصوفية هي المستنقع الذي عاشت فيه أو شربت من شواطئه وثنيات التاريخ.
وهذه لمحات سريعة عن أشهر الوثنيات المعاصرة، وكيف أنها قائمة على الإشراق الصوفي بطريقته وحقيقته، يتلوها عرض سريع للتصوف عند أهل الكتاب.
(1) روضة التعريف بالحب الشريف، (ص:609)، ويعني بذي القرنين الإسكندر بن فيليب، وهذا خطأ.