...لما سعي بالصوفية إلى بعض الخلفاء، أمر بضرب رقابهم، فأما الجنيد فتستر بالفقه، وكان يفتي على مذهب أبي ثور.
ويقول أبو الحسن الشاذلي:
ليكن الفرق في لسانك موجوداً، والجمع في جنانك مشهوداً.
ويقول ابن عجيبة أيضاً:
إياك أن تقول أناه، واحذر أن تكون سواه.
وهو نفس المعنى تماماً الذي يقوله أبو الحسن الشاذلي. (الفرق: هو أن تفرق بين الخالق والمخلوق، والجمع أن تجمعهما في ذاتٍ واحدة)، وقد مر هذا الشرح سابقاً، وأعيده هنا.
وأعيد قول الحلاج لأهميته الخاصة الخاصة، يقول:
المعنى الذي به تُحقن الدماء، خارج عن الصلاة والصوم وقراءة القرآن.
ولا أعلق بشيء، فهي واضحة جدّاً، ولذلك أعدت كتابتها، ولكني أورد قولاً آخر له أهميته الخاصة جداً.
يقول الشعراني:
..قال عبد الله القرشي: ..لو تكلمت عليكم في علم الحقائق والأسرار، كان أول من يفتي بكفري هؤلاء الأربعة(1)!
- وطبعاً! يفتون بكفره ظاهراً بألسنتهم، أما في الباطن فهم يعتقدون عقيدة جازمة أنه صدّيق ولي لله، وأن إفتاءهم- في الظاهر بكفره هو للتمويه والنجاة من السيف! أو لكتمان السر!! أو لإعطاء الظاهر حكم الظاهر، ويبقى للباطن حكم الباطن!
ويقول أحمد الشرباصي معلقاً على قولٍ للغزالي:
فأنت ترى معي، من غير شك، أن الغزالي بعد أن أبان الصعوبة في وضع تعريف جامع مانع للتصوف بسبب سريته وباطنيته.. إلى أن يقول: ولعل هذه السرية أو الباطنية المستكنة في حقيقة التصوف، كانت المدخل لادعاء الكثيرين التصوف(2).
(1) طبقات الشعراني: (1/12).
(2) التصوف عند المستشرقين، (ص:14).