...ثم قال الإمام الأكمل: كل حقيقة لا يؤيدها شريعة فهي زندقة، يريد أن كل علم يَرِدُ عليك من الحقائق التي لا تؤيدها الشريعة، فاستعمال ذلك العلم زندقة منك؛ لأنك تفعل خلاف الشرائع؛ لأن الحقائق فيها زندقة، إذ ليس في الحقائق مسألة إلا وقد أيدها الكتاب والسنة(1)...
أرجو من القارئ أن ينتبه إلى قوله: فاستعمال ذلك العلم زندقة منك...، وأن يحلل بنفسه المغالطة والمراوغة في هذه العبارة وفي النص كله.
- ومن أشهر مغالطاتهم قولهم بالدس عليهم، وهذا مثل منها:
يقول عبد الوهاب الشعراني:
...وكان (ابن عربي) متقيداً بالكتاب والسنة... وجميع ما عارض من كلامه ظاهر الشريعة وما عليه الجمهور فهو مدسوس عليه، كما أخبرني بذلك سيدي الشيخ أبو الطاهر المغربي نزيل مكة المشرفة، ثم أخرج لي نسخة (الفتوحات) التي قابلها على نسخة الشيخ التي بخطه، في مدينة قونية، فلم أر فيها شيئاً مما كنت توقفت فيه وحذفته حين اختصرت (الفتوحات)(2).
- جوابنا: لم يبين لنا القطب الرباني شيئاً من هذه المدسوسات. ثم إن كل ما في (الفتوحات) يدور حول وحدة الوجود، إما تصريحاً، أو بالعبارة الصوفية، ولو حذفناها لما بقي من (الفتوحات) شيء! فما الذي يمكن أن يدس عليها؟ وهل يحتاج البحر الميت إلى دس الملح عليه ليغدو ملحاً؟؟ ثم إن الفتوحات لا يطبعها إلا المتصوفة وأقطابهم، ولا يهتم بدراستها إلا المتصوفة وأقطابهم، فلِمَ لا يحذفون هذا المدسوس؟... والأسئلة كثيرة.
- ويتمم الشعراني مراوغاته:
وقد دس الزنادقة تحت وسادة الإمام أحمد بن حنبل في مرض موته عقائد زائغة، ولولا أن أصحابه يعلمون منه صحة الاعتقاد لافتتنوا بما وجدوه تحت وسادته.
(1) المناظر الإلهية، (ص:9).
(2) اليواقيت والجواهر: (1/6).