تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك، فإما أن يكون أصحاب سر الخصوصية كفاراً زنادقة، أو يكون الإسلام غير صحيح، ولا ثالث لهاذين الاحتمالين.

- ومن مغالطاتهم، قول محمد المهدي الصيادي (الرواس): ومما لا يلتفت إليه التشدق بما أبهمه وأوهمه المبتدعة أهل الوحدة المطلقة(1)....

هذا القول هو مثل قولهم: علومنا مقيدة بالقرآن والسنة، ومثل قول قائلهم: لا يكون الصديق صديقاً حتى يشهد له في حقه سبعون صديقاً أنه زنديق؛ لأن الصديق يعطي الظاهر حكم الظاهر والباطن حكم الباطن، ويحمل نفس معنى العبارة: اجعل الفرق في لسانك موجوداً والجمع في جنانك مشهوداً، وأترك تحليلها للقارئ، مع التذكير بأن أهل الوحدة المطلقة هم الذين يصرحون بوحدة الوجود ولا يقيدون عباراتهم بالرمز واللغز.

- ومن أساليبهم في المغالطة قول عبد الكريم الجيلي:

...فلا بد لمن يقصد معرفة علمنا هذا.. أن يقيس العلوم الواردة إليه على الأصول المشروعة التي قد ثبتت بالكتاب والسنة والإجماع؟ فما وجده من تلك العلوم موافقاً للشريعة فيقصده ويتجلى به، وما وجده مخالفاً توقف عن استعماله إلى أن يفتح الله على ما يؤيده من الشريعة، فيستعمله حينئذ(2)...

لملحوظة المغالطة هنا يجب أن ننتبه إلى قوله: وما وجده مخالفاً توقف عن استعماله إلى أن يفتح الله على ما يؤيده من الشريعة.

إذن، فما يخالف القرآن والسنة ليس كفراً، ولا يجب تركه ونبذه، وإنما يتوقف فقط عن استعماله ريثما يفتح الله عليه (تعالى الله عن الخداع)، بنص يمكن تأويله بما يوافق المخالفة.

- ومن مغالطاتهم ومراوغاتهم قول الجيلي نفسه:

(1) فصل الخطاب، (ص:203).

(2) المناظر الإلهية، (ص:9).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٨٤