1- المعنى المعروف في اللغة العربية والواردة به الكلمة في القرآن الكريم، وهو كما في (تفسير ابن كثير): التفسير والبيان والتعبير عن الشيء. وهو أيضاً: حقيقة الشيء وما يؤول أمره إليه.
وبشيء من إمعان النظر في المعنيين، نرى الثاني امتداداً للأول وتكملة له.
ولتوضيح ذلك:
نقرأ في الكتاب الحكيم: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الشورى:11]، و((إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا)) [الإنسان:2].
فالله سبحانه سميع بصير، والإنسان كذلك سميع بصير!
لكننا نعرف -بدهياً- وبدون أي تلكؤ، أن الله سبحانه وتعالى سميع بصير، بالمعنى الكلي الكامل المحيط للكلمتين، فهو سبحانه سميع بصير بلا حدود.
وأن الإنسان سميع بصير، بالمعنى الجزئي الناقص المحدود للكلمتين، فسمعُ الإنسان وبصرُه تحدهما عوامل كثيرة.
ومثلها: الحي، الملك، المؤمن، العزيز، الجبار...إلخ.
ومثلها الأفعال التي يمكن أن تعزى إليه سبحانه، وإلى مخلوقاته، مثل: شاء، أراد، وغيرها.
ومثلها: الأسماء التي يمكن أن تضاف إلى الخالق والمخلوق، مثل: أمر، إرادة، مشيئة... ومنها كلمة (تأويل).
فعندما تضاف كلمة (تأويل) إلى الإنسان، يفهم منها التأويل الجزئي الناقص المحدود.
أما التأويل الذي يعلمه الله سبحانه، فهو تأويل كلي كامل محيط، يشمل التفسير والبيان والتعبير عن الشيء وحقيقته، وما يؤول إليه أمره، وتفصيله الدقيق المحيط...
ومثلاً على ذلك، قوله سبحانه: ((اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)) [القمر:1].
فنحن نعرف أن تأويل: ((اقْتَرَبَتِ)) [القمر:1]، أو (تفسيرها)، هو: صارت قريبة (ضد بعيدة)، لكن، ما هي مدة هذا الاقتراب؟ كم عدد أيامه وساعاته ودقائقه؟ ما هي تفصيلاته بدقة؟ وكيف يتم؟...إلى آخر الأسئلة، وكلها من تأويل ((اقْتَرَبَتِ)) [القمر:1]، الذي لا يعلمه إلا الله.