تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أنه يأخذ أفكاره وفلسفاته وأقواله في التربية والنفس والمجتمع، من أفكار وفلسفات إخوان الصفا، وقد انتبه إلى هذا كثيرون منهم ابن سبعين(1) والمازري(2) والذهبي(3) وغيرهم.

لقد استطاع الغزالي، بهذه الأساليب، أن يمزج التصوف بالإسلام، ويجعل الآخرين يعتقدون أنهما شيء واحد.

وتبعه مثقفو المتصوفة على هذا النهج، وشيئاً فشيئاً، فَشَا هذا في الأمة، إلا من رحم ربك، وشيئاً فشيئاً، أصبح الإشراق وعلم الكلام آلة لاستنباط العقائد والعبادات في الإسلام، وشيئاً فشيئاً، جعلوا التصوف قمة الإسلام، وقبلوا تسميته (الإحسان)!

ولهذا السبب، أطلقوا على الغزالي لقب حجة الإسلام، وما هو إلا حجة الكهانة.

ولهذا السبب، جعلوا كتابه: (إحياء علوم الدين)، كتاباً مقدساً، ففي كل بلاد المسلمين، نرى من يسمعون العلماء وأتباعهم، يقرؤون القرآن للتبرك، ولترديد كلمة (الله)، عندما يقف القارئ على الآي، يمطونها ويكررونها! وكأنهم لم يقرؤوا قوله سبحانه: (( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )) [الأعراف:204] كما يقرؤون صحيح البخاري في المساجد جماعة إذا حزبهم أمر، بينما يقرؤون: (الإحياء) و(الرسالة القشيرية) و(الحكم العطائية)، وغيرها من كتبهم ليطبقوها ويتخذوها منهجاً طاغوتياً من دون القرآن والسنة، وأحسنهم طريقة من يشرك كتب التصوف بالوحي المحمدي، يأخذ منها اعتقاداته وعباداته.

هذه هي الطريقة البرهانية بإيجاز، وهي لا تزيد عن كونها أسلوباً ذكياً لاستدراج المسلمين وجرهم إلى نقمة حكمة الإشراق، إلى ضلالات الكهانة والكهان؛ إلى تلبيسات الخوارق الشيطانية وتفاهات العلوم اللدنية، إلى الوهم الممسرح الذي سموه معرفة، والكفر المموه الذي سموه توحيداً، إلى الصوفية التي سموها (الإحسان).

(1) بد العارف، (ص:145).

(2) نرى هذا في فصل لاحق.

(3) نرى هذا في فصل لاحق.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦١٣