9- يضاف إليها تعطيل أحكام الإسلام بحجج فيها الكثير من المكر؟ فهذا لم يغير منكراً أو لم ينه عنه، أو لم يقم بعمل خير خوفاً من أن يكون عمله رياء، وذاك لم يأمر بمعروف خوفاً من أن يكون داخلاً في حكم الآية: ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ)) [البقرة:44]، وذلك لم يتضرع إلى الله ولم يسأله خوفاً من أن يكون دعاؤه اعتراضاً على قضاء الله، ورابع لم يتزوج خوفاً من أن يكون الزواج ركوناً إلى الدنيا، وآخر ينهى عن طلب الحديث والعلم لأنه طلب للرئاسة، وآخرون ينهون عن تعلم القراءة والكتابة لأنه أجمع لهمة المريد...إلى آخر ما مر وما لم يمر مما أفسد المسلم في دينه ودنياه.
10- يضاف إليها علم الكلام الذي أنكره نظرياً واستخدمه عملياً في كل كتبه، وخاصة في (الإحياء)، استعمله بمهارة ولباقة، وأدخله في أصول العقائد والعبادات، حيث جاء إلى الاعتقادات الغيبية التي لا يمكن معرفتها إلا عن طريق الوحي، فأخذ يستنبطها بأساليب علم الكلام، ليبرر تلقيها عن الكشف، بعد أن كانت لا تؤخذ إلا من نصوص القرآن وصحيح السنة.
واستعمله بمهارة ولباقة، فأقحم به الصوفية على الإسلام، حتى جعل المتصوفة هم (الخصوص)، وجعل أقطابهم (خصوص الخصوص)، وجعل أهل الشريعة هم العامة.
واستعمله بمهارة ولباقة، فجعل العبادات غير منجيات، وجعل المنجيات هي مقاماتهم الصوفية التي تدمر الأخلاق والإيمان والإسلام.
11- يضاف إليها مجموعة وافرة من المعلومات الخرافية المبثوثة في الكتاب، والتي شكلت جزءاً هاماً من المعارف والثقافة عند المسلمين طيلة القرون، وكانت سبباً لما وصلت إليه المجتمعات الإسلامية من ضياع وتفتت، وقد مرت صور منها في الفصول السابقة.
- وهناك ملحوظة جديرة بالاهتمام، وهي أن قسماً من إحيائه هو نصوص منقولة حرفياً من قوت القلوب للمكي، وبعضاً من اللمع للطوسي...