تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ- خرق العادة: فمن القواعد المقررة أن الشياطين لا تقدم خدماتها للساحر إلا بعد أن يكفر: ((وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ)) [البقرة:102]، والسحر هو الكهانة، وهي الصوفية؟ فكلما ازداد المريد غلواً في إشراكه الشيخ بالله، كلما ازدادت أمامه الخوارق الشيطانية، التي يسمونها (كرامات)، ويعزونها إلى المدد المفاض عليهم من الشيخ!

ب- التحقق أثناء الجذبة بالفناءات في الله: (الفناء في صفات الله وفي أسمائه وفي ذاته)، أو (التحقق بالألوهية)، وذلك أن المجذوب يرى في أحلام جذبته، صوراً هي خليط من انطباعات قديمة وحديثة مستقرة في أعماق لا شعوره، تختلط مع أماني وطموحات تسربت إلى أعماق نفسه من المحيط الذي يعيش فيه، وهذا هو نفس ما يراه متعاطي الحشيش والأفيون وعقار الهلوسة، وبدون الشيخ تكون رؤى المجذوب مثل رؤى الحشاش، تدور حول الجنس واللهو واللذة أو الحقد والحسد،

لكن الشيخ، بخبرته التي استقاها هو أيضاً من شيخه، يغرس في نفس المجذوب طموح العروج إلى السماوات والعرش والجلوس مع الله (جل الله)، ثم الفناء فيه بحيث يرى نفسه أنه جزء منه (سبحانه)، أو أنه هو هو بكامل أسمائه وصفاته (سبحانه وتعالى عما يصفون)، ويرى في أحلام جذبته أنه يتصرف بالكون، ويقول للشيء كن فيكون. ولا ينجح الشيخ بهذه المهمة إلا إذا كان المريد قد عجن عقله وعواطفه ونفسه كلها بحب الشيخ وتقديسه وطاعته، بحيث تغدو كلمة الشيخ جزءاً من كيان المريد لدى التلفظ بها.

ويجب ألا ننسى أن قوة شخصية الشيخ وجاذبيته تلعبان دوراً هاماً في استقطاب قلوب مريديه وعواطفهم حوله وتساعدان على تهيئتهم لرؤى (تحشيشهم الروحاني) التي يسمونها (الكشف).

وفي هذا يقول الغزالي:

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٨٨