تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...قال يحيى بن أبي كثير: بلغنا أن داوُد عليه السلام كان إذا أراد أن ينوح، مكث قبل ذلك سبعاً لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يقرب النساء، فإذا كان قبل ذلك بيوم، أُخرج له المنبر إلى البرية، فأمر سليمانَ أن ينادي بصوت يستقري البلاد وما حولها من الغياض والآكام والجبال والبراري والصوامع والبيع، فينادي فيها: ألا من أراد أن يسمع نوح داوُد على نفسه فليأت، قال: فتأتي الوحوش من البراري والآكام، وتأتي السباع من الغياض، وتأتي الهوام من الجبال، وتأتي الطير من الأوكار، وتأتي العذارى من خدورهن، وتجتمع الناس لذلك اليوم، ويأتي داوُد حتى يرقى المنبر، ويحيط به بنو إسرائيل، وكل صنف على حدته، محيطون به، وسليمان عليه السلام قائم على رأسه، فيأخذ في الثناء على ربه، فيضجون بالبكاء والصراخ، ثم يأخذ في ذكر الجنة والنار، فتموت الهوام وطائفة من الوحوش والسباع والناس، ثم يأخذ في أهوال القيامة، وفي النياحة على نفسه، فيموت من كل نوع طائفة، فإذا رأى سليمان كثرة الموتى قال: يا أبتاه، مزقت المستمعين كل ممزق...ثم إذا أفاق داوُد، قام ووضع يده على رأسه، ودخل بيت عبادته، وأغلق بابه، ويقول: يا إله داوُد، أغضبان أنت على داوُد؟ ولا يزال يناجي ربه، فيأتي سليمان ويقعد على الباب، ويستأذن ثم يدخل ومعه قرص من شعير، فيقول: يا أبتاه، تقو بهذا على ما تريد...

وقال يزيد الرقاشي: خرج داوُد ذات يوم بالناس يعظهم ويخوفهم، فخرج في أربعين ألفاً، فمات منهم ثلاثون ألفاً، وما رجع إلا في عشرة آلاف. قال: وكان له جاريتان اتخذهما، حتى إذا جاءه الخوف وسقط فاضطرب، قعدتا على صدره وعلى رجليه مخافة أن تتفرق أعضاؤه ومفاصله فيموت(1)...اهـ.

(1) الإحياء: (4/158، 159).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٥٤