تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...ومنها أن أحد الملامتية من الأولياء دخل بلداً، فأخذ الناس في تعظيمه، فسأل الله أن يصرفهم عنه، وكان ذلك في رمضان بالنهار، وهو صائم، ولما دعا الله، فأُلهم أنَّ بجيبه بلحة، فتناولها، فانصرف الناس عنه قائلين: إن الشيخ قد أفطر!! فشكر الله على أَن أَخْلَوْا ما بينه وبين ربه(1).

- يعلق محمود أبو الفيض المنوفي (قطب الغوث) على هذا الضلال بقوله: وهو وإن كان أفطر، ورأى القارئ أن الكفارة تلزمه! قلنا: إن مثل هذا يقضي ثلثي عامه صائماً قط؛ فإذا احتسب صوم بعض أيامه من الصوم كفارة للفطر، فلا مانع عنده. (ولا تعليق، ولا تقريق، ولا تبويق) لأنه العلم اللدني اللدني اللدني اللدني...

* لصوصية الولي ولصوصية السارق:-

يقول الغوث عبد العزيز الدباغ:

...الفرق بين أخذ الولي صاحب التصرف متاع الناس، وبين أخذ السارق واللص له، الحجابُ وعدمُه، فالولي شاهدٌ لربه عز وجل، مأمورٌ من قِبَلِه بالأخذ، قال الله تعالى: ((وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي)) [الكهف:82].. ولقد دخل سيدي منصور القطب رضي الله عنه إلى مولانا إدريس نفعنا الله به، فوجد سيدي أبا يعزى بن أبي زيان البكاري يزور، فأخذ بُلْغَتَه (نوع من الأحذية) وخرج، فقلت للشيخ رضي الله عنه في ذلك، فقال: الفرق بين أخذ الولي والسارق الحجابُ وعدمُه، فسيدي منصور لكونه قطباً مشاهداً البُلْغة له، ورآها في اللوح المحفوظ مِن قِسْمَته، وسمع الأمر من الحق سبحانه بأخذها، يحل له الأخذ كيف أمكنه، والسارق محجوب غافل عن ربه...

يعلق نجم العرفان سيدي أحمد بن المبارك على هذه اللصوصية بقوله:

أعاذنا الله من سوء الانتقاد على الكمَّل من العباد(2)...اهـ) أي: لا تعترض عليهم فيما يفعلون!

* وهكذا وصلنا إلى (اللصوصية المقدسة):-

ويقول عبد العزيز الدباغ نفسه:

(1) معالم الطريق إلى الله، (ص:348، 349).

(2) الإبريز، (ص:207).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥١٨