ومنهم سيدي عيسى بن نجم، خفير البرلُّس رضي الله عنه، كان من العلماء العاملين، وله المجاهدات العالية في الطريق؛ وسمعت سيدي علياً المرصفي رضي الله عنه يقول: مكث سيدي عيسى بن نجم بوضوء واحد سبع عشرة سنة! فقلت: يا سيدي، كيف ذلك؟ فقال: توضأ يوماً قبل أذان العصر، واضطجع على سريره، وقال للنقيب: لا تمكن أحداً يوقظني حتى أستيقظ بنفسي، فما تجرأ أحد يوقظه، فانتظروه هذه المدة كلها، فاستيقظ وعيناه كالدم الأحمر، فصلى بذلك الوضوء الذي كان قبل اضطجاعه، ولم يجدد وضوءاً؛ وكان في وسطه منطقة، فلما قام وحلها تناثر من وسطه الدود رضي الله عنه(1).
* تنبيه:
هذا الكلام له تأويل (اجتناباً لاتهام العارفين بالضلال والجهل والغباء)، فسبع عشرة سنة (بفتح السين)، تأويلها: سبع عشرة سنة من النوم (بكسر السين)، مقدار كل سنة من النوم ثانيتان، فيكون المجموع أربعاً وثلاثين ثانية، (أي: أكثر من نصف دقيقة)، وأما السنة من النوم (بكسر السين)، فتأويلها أنه كان يقرأ ((لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ)) [البقرة:255]. والدود تأويله (طووووووط).
ويجب أن لا ننسى أن سيدي عيسى من العلماء العاملين، وسيدي علياً المرصفي كان من الأئمة الراسخين في العلم، والراوي هو القطب الرباني والغوث الصمداني. وتُترك للقارئ المناقشة.
* قصة؛ لعلها من مقام المراقبة:
(1) طبقات الشعراني: (2/107)، وجامع النبهاني: (2/428، 429).