ومنهم الشيخ محمد الحضري رضي الله تعالى عنه؛ المدفون بناحية نهبا بالغربية، وضريحه يلوح من البعد من كذا وكذا بلداً، كان من أصحاب جدي رضي الله عنهما، وكان يتكلم بالغرائب والعجائب من دقائق العلوم والمعارف ما دام صاحياً، فإذا قوي عليه الحال (أي: الولاية) تكلم بألفاظ لا يطيق أحد سماعها في حق الأنبياء وغيرهم، وكان يُرى في كذا وكذا بلداً في وقت واحد، وأخبرني الشيخ أبو الفضل السرسي أنه جاءهم يوم الجمعة، فسألوه الخطبة، فقال: بسم الله؛ فطلع المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ومجده، ثم قال: وأشهد أن لا إله لكم إلا إبليس عليه الصلاة والسلام، فقال الناس: كفر. فسل السيف ونزل، فهرب الناس كلهم من الجامع، فجلس عند المنبر إلى أذان العصر وما تجرأ أحد أن يدخل الجامع، ثم جاء بعض أهل البلاد المجاورة، فأخبر أهل كل بلد أنه خطب عندهم وصلى بهم، قال: فعددنا له ذلك اليوم ثلاثين خطبة، هذا ونحن نراه جالساً عندنا في بلدنا...وكان يقول: لا يكمل الرجل حتى يكون مقامه تحت العرش على الدوام. وكان يقول: الأرض بين يدي كالإناء الذي آكل منه، وأجساد الخلائق كالقوارير أرى ما في بواطنهم، توفي رضي الله عنه سنة سبع وتسعين وثمانمائة رضي الله عنه(1).
* تعليق على ما مضى:
هذه الكشوف والكرامات والعلوم اللدنية، تكشف لنا عن سبب النكسة التي أصيبت بها الأمة الإسلامية، بعد أن بعثها الله تلك البعثة الرائعة، لتكون سيدة التاريخ، ولتقيم شريعة الله في الأرض، حتى إذا ظهرت الصوفية وانتشرت، ضربت على الأمة غشاءً كثيفاً من الجهل والضلال والانحراف عن الإسلام...وسيقول لك المتصوفة: هذه القصص والكرامات والعلوم اللدنية لها تأويل. فنجيبهم: هذه خدعة باطلة ماكرة، تدل على أن القوم يكيدون للإسلام ويضمرون له الشرور.
* ما هو معنى (لا إله إلا الله)؟ يقول حجه الإسلام:
(1) طبقات الشعراني: (2/107)، وبعضها في جامع النبهاني: (1/286).