تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعنه أيضاً أنه قال: نزلت في محلة، فعُرفت فيها بالصلاح، فشُتِّتَ علي قلبي، فدخلت الحمام، وعدلت إلى ثياب فاخرة، فسرقتها ولبستها، ثم لبست مرقعتي فوقها، وخرجت أمشي قليلاً قليلاً، فلحقوني، فنزعوا مرقعتي وأخذوا الثياب، وصفعوني، وأوجعوني ضرباً، فصرت بعد ذلك أعرف بلص الحمام، فسكنت نفسي(1)...

يعلق الغزالي على هذا العمل الذي لا يمت إلى الإسلام بأي صلة، فيقول: فهكذا كانوا يروضون أنفسهم حتى يخلصهم الله من النظر إلى الخلق، ثم من النظر إلى النفس، فإن الملتفت إلى نفسه محجوب عن الله تعالى (أي: لا يستشعر الألوهية) وشغله بنفسه حجاب له(2)...

- ونجيبه: إن هذا الأسلوب في ترويض النفس متبع في الهندوسية وفي البوذية، وفي الكهانة وفي السحر، والإسلام بريء منه.

ومثل هذا التوجيه المنحرف يفسر لنا سبب ارتكاس الأمة الإسلامية في الدرك الذي تتخبط فيه، وسبب انحراف أبنائها عن المحجة البيضاء.

* الطريق العجيب إلى الولاية العجيبة:

يورد الحجتان نفساهما أيضاً:

(1) القوت: (2/74)، والإحياء: (4/306). وتعزى قصة لص الحمام في القوت إلى مجهول، بينما تعزى في كتاب (نشر المحاسن الغالية) لليافعي إلى إبراهيم الخواص (مات في الري سنة 291هـ).

(2) الإحياء: (4 /306).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٤٠٩