مما يرويه الحجتان، أبو طالب المكي وأبو حامد الغزالي وغيرهما: ...حكي أن أبا تراب النخشبي كان معجباً ببعض المريدين، فكان يدنيه ويقوم بمصالحه، والمريد مشغول بعبادته ومواجدته؛ فقال له أبو تراب يوماً: لو رأيت أبا يزيد، فقال: إني عنه مشغول، فلما أكثر عليه أبو تراب من قوله: لو رأيت أبا يزيد. هاج وجد المريد فقال: ويحك، ما أصنع بأبي يزيد؟ قد رأيت الله فأغناني عن أبي يزيد! قال أبو تراب: فهاج طبعي ولم أملك نفسي، فقلت: ويلك، تغتر بالله عز وجل! لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة!! قال؛ فبهت الفتى من قوله وأنكره، فقال: وكيف ذلك؟ قال له: ويلك، أما ترى الله تعالى عندك فيظهر لك على مقدارك، وترى أبا يزيد عند الله قد ظهر له على مقداره، فعرف ما قلت(1)...
- لا يسعنا إلا السكوت الحزين أمام أمثال هذه المكاشفات الضلالية التي أوردها صاحبا: (قوت القلوب)، و(إحياء علوم الدين).
* ومرة أخرى جبل قاف:-
يقول أبو طالب المكي (وهو حجة عند القوم):
إن ولياً لله خطا خطوة واحدة خمسمائة عام، ورفع رجله على جبل قاف والأخرى على جانب الجبل الآخر، فعبر الأرض كلها(2)...
* المناقشة:
(1) القوت: (2/70)، والإحياء: (4/305).
(2) قوت القلوب: (2/70).