أوقفني الحق على سر قيام الحياة بالذات الوجودية، فنظرت إلى سريان وحدة الوجود، والتئام شمل كل موجود، ثم حققت بعين الاعتبار، فإذا أنا بمراتب الوصال...ثم أطلعني على أسوار البدء والعود لدوائر الآثار وتنافر الأسماء، ثم كشف لي عن دائرة الكون السفلي...ثم كشف لي عن سر التنزيل والإرسال، وحكمة الوعد والوعيد، وحال الاجتباء والاصطفاء، ومقام الاختبار، ثم أشهدني العمدة في ذلك بعد كشف السُّبحات، فرأيت هناك صورة شاب، وجهه الشمس نوراً، وحوله صُور كالبدور والنجوم حُسناً، وأشعة أنوارهم جاذبة لكل موجود، وبين أيديهم موائد وأوانٍ بفواكه مملوءة، وأثمار معددة، وأشخاص يأخذون من ذلك الفضل، ويفعلون ما يؤمرون؟ وقد أشغلني نظري إليه، وأدهشني حضوري لديه، فنظر إلي نظر داع وشفيق راع، فسمعت صوتاً يقول: أرسل له الأمانة- بعدما هممت بالإقبال عليه، وكان بيني وبينه نحو عشرة صفوف- واذا بشيء حمله ومد به يده إليَّ، فتناولته بكلتا يدي، وهي آنية مملوءة من كل شيء، فابتلعتها لوقتي، وتيقظت لحسي، فإذا أنا بالبيت الحرام طائف، وقد حييت بحق المقام، وفي يدي كأس من زمزم، ما رشفته منه متمم، وحمدت الله على ما شهدته من الخير المقدم(1).
- ويقول: موقف الأنانية:
(1) الإنسان الكامل في الإسلام، (ص:186، 187).