لذلك أرجو من القارئ الكريم، أن يكون مطمئناً كل الاطمئنان، واثقاً كل الثقة، مؤمناً كل الإيمان، أن كل ما في كتبهم هو صحيح النسبة إليهم، يؤمنون به كلهم إيماناً كلياً كاملاً، ولا يوجد فيه أي دس صغير أو كبير. وإذا قال لك أحد منهم عن أمر من أمورهم أو قصة من قصصهم أو نص من نصوصهم: إنه مدسوس. فاعلم أنه يكذب عليك ويخادعك ويمكر بك ويكيد للإسلام، عن وعي أو عن غير وعي، ولكن عن إخلاص وإيمان.
وإذا قال أحد من غيرهم: إنه مدسوس. فاعلم أنه جاهل بالصوفية غافل عن واقع المسلمين.
إن البحر الميت لا يحتاج لأن يدس فيه الملح ليصبح ملحاً، وجهنم لا تحتاج أن يدس فيها الجمر لتغدو حامية.
الفصل الثالث
كشف بطائفة مما يسمونه الطرق الصوفية
إنها ليست طرقاً، وإنما هي مشيخات أخذت أسماءها من أسماء مشايخها، الذين كانوا وما زالوا يجمعون حولهم المريدين والسالكين، ليحصلوا بذلك على المدد، أي: الأموال التي تنهمر عليهم، إما من المريدين مباشرة، أو بسبب هؤلاء المريدين، هذا المدد مضافاً إلى اللذة التي يجدونها في الجذبة، مع هلوساتها التي توهمهم أنهم تحققوا بالألوهية، كل هذا يدفعهم إلى التفاني في خدمة إبليس للإبقاء على مسيرة الكهانة، وجر المسلمين إلى أشراكها، والفرق بين الطرق هو بكلمات الأذكار لا بمعانيها، وبأشكال الحضرة، أما الرياضة والوصول والكشف والحقيقة التي هي هي الصوفية، فواحدة.
وهذه طائفة مما يسر الله سبحانه الوقوف عليه من مشيخاتهم، أوردها بإيجاز:
المحاسبية: نسبة إلى الحارث بن أسد المحاسبي، بصري، مات في بغداد سنة 243 هـ.
الطيفورية (أو البسطامية): نسبة إلى أبي يزيد، طيفور بن عيسى البسطامي، اختلفت كتبهم (المؤيدة بالكشف!!) في تاريخ وفاته على قولين: سنة (234هـ)، وسنة (261هـ).
السقطية: نسبة إلى أبي الحسن، السري بن المغلس السقطي، خال الجنيد وأستاذه، وإليه ينتمي أكثر المشايخ في بغداد، مات فيها سنة 251 هـ.