تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فغاية مجذوبي إليها ومنتهى ... ... مرادي ما أسلفته قبل توبتي

أي إن غاية مجذوبه هو ما سلف من قوله: فما زلت إياها وإياي لم تزل.

وكان الشيخ داوُد بن باخلا يقول:

احذر أيها المريد أن يكون قصدك مِن ذكرك وعبادتك الأجر والثواب، فإن ذلك حاصل لا محالة، وإنما ينبغي أن تكون همتك في التلذذ بمناجاته..(1).

وكان يقول:

المريد أولاً يسمع، وثانياً يفهم، وثالثاً يعلم، ورابعاً يشهد، وخامساً يعرف(2).

ويقول ابن خلدون في المقدمة، فصل (علم التصوف):

...ولا يزال المريد يترقى من مقام إلى مقام، إلى أن ينتهي إلى التوحيد والمعرفة التي هي الغاية المطلوبة للسعادة...ثم إن هذه المجاهدة والخلوة والذكر يتبعها غالباً كشف حجاب الحس والاطلاع على عوالم من أمر الله، ليس لصاحب الحس إدراك الشيء منها.

- ويقول ابن البنا السرقسطي في (المباحث الأصلية):

وإنما القوم مسافرون ... ... لحضرة الحق وظاعنون

فعندما مالت إلى الزوال ... ... أدخل في خلوة الاعتزال

وقيل قل على الدوام (الله) ... ... واحذر كطرف العين أن تنساه

حتى إذا جاء بطور القلب ... ... خوطب إذ ذاك بكل خطب

فقال لو عرفتني بكوني ... ... قيل، إذن، فاخلع نعال الكون

ثم فني عن رؤية العوالم ... ... ولم ير في الكون غير العالِم

ثم انتهى لفلك الحقيقة ... ... فقيل هذا غاية الطريقة

ثم امتحى في غيبة الشهود ... ... فأطلق القول: (أنا معبودي)

حتى إذا رد عليه منه ... ... أثبت فرقاً حيث لم يكنه

ويقول عبد الوهاب الشعراني:

...ومعلوم أن مقصود القوم القرب من حضرة الله الخاصة، ومجالسته فيها من غير حجاب. وأما الثواب فحُكمه حُكم علف الدواب، قال تعالى: ﴿أنا جليس من ذكرني﴾...والمراد بالمجالسة انكشاف الحجب للعبد(3)...

(1) الأنوار القدسية (1/129)، (في قواعد الصوفية).

(2) الأنوار القدسية: (1/130).

(3) الأنوار القدسية (1/34).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٨٣