اللهم إنه سرك الجامع لكل الأسرار، ونورك الواسع لجميع الأنوار.
(إنه) أي: المصطفى صلى الله عليه وسلم.
(سرك) أمرك الخفي الذي لا يحيط به غيرك.
(الجامع لكل الأسرار) أي: لجميع حقائق الوجود بحقيقته التي هي مادة كل موجود،
(ونورك) أي وإنه مظهرك الأتم الذي نشأ من حضرتك بدون واسطة. (الواسع لجميع الأنوار) أي المملوء بأنوارك القدسية التي سرت بك منه إلى سائر المظاهر الكونية، أو الذي وسع صور الكائنات كلها لاندراجها في حقيقته، وانطوائها في عين ماهيته انطواء الأشعة في الضياء؛ والنور من أسمائه(1)...
(وأصير بها مجلاه) أي محلاً لظهور كمالاته العلية ومحاسنه السنية، فيكون من رآني كأنما رآه، لأن الكاملين هم مرايا للكمال المحمدي، وهو مرآة للكمال الإلهي، ولا يكون التكميل لكل كامل إلا من الحضرة المحمدية(2)...
...والحاصل أن الله تبارك وتعالى جعل الحقيقة المحمدية واسطة الإيجاد لمخلوقاته تفضلاً منه وإحساناً، فالأرواح التي لا تشاهد ذلك ولا تدرك أنه صلى الله عليه وسلم روحها وعين حياتها كأنها أموات(3)... (الله منه بدئ الأمر) أي الشأن الكلي الجامع لكل الشئون، وهو النور المحمدي الشريف، وهو أول صادر عنه سبحانه...ويسمى بالقلم الأعلى، وبالدوة البيضاء، وبالعقل الأول، وبروح الأرواح، وبالأب الأكبر، وبإنسان عين الوجود، وبالإنسان الكامل، وغير ذلك من الأسماء المشهورة عند العارفين(4).
- الرجاء أن يلاحظ القارئ في هذه النصوص: الكذب على الله ورسوله، والشرك الأعظم، واليونانيات (العقل الأول).
والذي يريد استقصاء أقوالهم في الحقيقة المحمدية يستطيع أن يملأ منها مجلدات.
إذن، فالمتصوفة كلهم، من دون استثناء، يؤمنون بالحقيقة المحمدية، وقد وهم الذي خصوا بذلك جماعة منهم دون آخرين. لأن الصوفية مذهب واحد.
(1) كشف الأسرار، (ص:102، 103).
(2) كشف الأسرار، (ص:112).
(3) كشف الأسرار، (ص:126).
(4) كشف الأسرار، (ص:139).