موقف الحقيقة المحمدية: أوقفني الحق على مرتبة بيان الحقيقة المحمدية، وكشف لي عن حقائق الأسماء في مسمياتها العلوية، ثم قال لي: انظر إلى كل اسم من حيث صورته ومعناه! فرأيت الأسماء الإلهية قامت في الأعين الثابتة (أي: في المخلوقات)، وقال لي: هي أربابها. وقال لي رب الأرباب: الاسم الأعظم وسر الحقيقة المحمدية هو سر قلبك وقطب وجودك. ثم كشف لي عن جملة التجلي الأول ومظاهر التجليات ومجمع صور المربوبات...ثم كشف لي عن صور العقل الأول -وهذا من اليونانيات- فإذا هو شيء لا يكيف عند النظر، وكليات الوجود مندرجة تحت إشراقه، ورأيته قد قابل شيئاً مثله في الصورة، وقد اشتمل على الجزئيات، فقال لي: هو لوح القضاء، والدرة البيضاء. وقال لي: الحقيقة المحمدية هي الرحمة التي وسعت كل شيء، وهي أم الكتاب، وحضرة العلم الجامع، وإنسان العين السامع، ومنها كشف لي عن أسرار النور والوجود والعلم، فقال لي: كل ذلك مظاهرها وكلمتها الجامعة وصحيفتها الكاملة...ثم كشف لي منها عن نار العشق الأزلي والاتحاد العيني، وأراني تعلقه في الهمم الإنسانية، وقال لي: هو إنشاء الإرادة، وبه توجه الحب، وقال لي: هو أصل كل موجود وعدته، ثم كشف لي عن ينبوع ذلك، فإذا هي المركز والنقطة التي في فؤاد القطب المحمدي...وكشف لي عن سر عرش الحقيقة المحمدية، وقال لي: هو القلب الذي هو بيت عزتي، ومخزن سري ومنبع نوري، ومظهر سعة علمي وسرير سلطة اسمي. وقالى لي: قالبه الهيكل الذي بنيته بيدي، وهو مجمع البحرين، وقاب قوسين، وكشف لي فيه عن خزائن الرحمة وتنزل الآيات، وكيفية حلولها من غير ممازجة، وسريانها في الأسماع والأبصار بسر التجريد في قوالبها، ورأيت حكم سريانها في مرآة الخيال، وقيامها في مظاهر النبوة(1).
ويقول مصطفى بن محيي الدين نجا(2)، في شرحه (على الممزوجة بصلاة ابن بشيش):
(1) الإنسان الكامل في الإسلام، (ص:195، 196، 197).
(2) من تلاميذ علي اليشرطي.