فهو الياقوتة المنطوية عليها أصداف مكنوناتك، والغيهوبة المنْتَخَبُ منها معلوماتُك، فكان غيباً من غيبك، وبدلاً من سر ربوبيتك، حتى صار بذلك مَظْهراً نستدل به عليك، فكيف لا يكون كذلك، وقد أخبرتنا بذلك في محكم كتابك بقولك: ((إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ)) [الفتح:10]، فقد زال عنا بذلك الريب، وحصل الانتباه(1)...
- إذن، فمعلومات الله، جل وعلا، منتخبة من غيهوبة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو بدل سر ربوبية الله، وهو مظهره، وقد أخبرنا الله تعالى في محكم كتابه أن محمداً هو الله، بقوله: ((إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ)) [الفتح:10].
ويقول عبد الكريم الجيلي:
أوجُ التعاظم مركزُ العز الذي ... ... لِرحى العلا من حوله دورانه
مَلِكٌ وفوق الحضرة العليا على الـ ... ... ـعرش المكين مثبَّتٌ إمكانه
ليس الوجود بأسره إن حققوا ... ... إلا حباباً طفّحته دنانه
الكل فيه ومنه كان وعنده ... ... تفنى الدهور ولم تزل أزمانه
فالخلق تحت سما علاه كخردلٍ ... ... والأمرُ يُبْرمُه هناك لسانه
والكون أجمعه لديه كخاتم ... ... في إصبع منه، أجل أكوانه
والملك والملكوت في تياره ... ... كالقطر بل من فوق ذاك مكانه
وتُطيعُه الأملاك من فوق السما ... ... واللوح يُنْفِذُ ما قضاه بنانه
(1) النفحة العلية، (ص:33).