...ومن ناحية أخرى، فإني أدركت من خلال دراسة كتبكم وتفحيصها، وأيقنت من ثنايا تتبع خطكم الفكري، أنكم تؤمنون بأن الحقيقة واحدة، ولكنها تنطق في كل زمان بلسان مختلف، وأن الله واحد والوجود كله ناطق بكلماته، وأن ذات الموجودات هي ذات الحق، وأن الشيء الذي كان يظن أولاً أنه ذات مغايرة لذات الحق، ليس شيئاً في الحقيقة، بل ليس ثم شيء إلا ذات الحق كما يقول ابن طفيل(1).
أخيراً..
إن في هذه النصوص الوحدوية المقدمة حتى الآن، كفاية وكفاية، وأكثر من الكفاية، للدلالة على أن وحدة الوجود هي عقيدة القوم التي تقوم عليها الصوفية، فالصوفية هي وحدة الوجود مغلفة بالتقية، ووحدة الوجود المغلفة بالتقية هي الصوفية.
وهناك كتاب لا يكاد يخلو منه مسجد ولا بيت، يكاد يكون مقدساً لدى كل الطرق الصوفية، إنه كتاب: دلائل الخيرات، لمؤلفه محمد بن عبد الرحمن بن سليمان الجزولي السملالي.
إن كتاب (دلائل الخيرات) معتبر لدى كل الطرق الصوفية، يقرأ صباحاً ومساءً كل يوم، بل هو معتبر عند كثير ممن لا ينتمون إلى الصوفية. ومما جاء فيه:
...وفقني لاتباعه والقيام بآدابه وسننه، واجمعني عليه، ومتعني برؤيته، وأسعدني بمكالمته، وارفع عني العلائق والعوائق والوسائط والحجاب، وشنِّف سمعي معه بلذيذ الخطاب(2)...
- أنبه هنا إلى أن الذي يحتاج إلى توضيح معاني هذه العبارات، بعد مئات الصفحات السابقة، مثل هذا الإنسان عليه أن يشكو حاله إلى الله جل شأنه.
ومما جاء فيه:
...الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، يا هو، يا من لا هو إلا هو، يا من لا إله إلا هو(3)...
ومما جاء فيه أيضاً (صلوات الذات):
(1) من الفكر الصوفي الإيراني المعاصر، (ص:68). وابن طفيل فيلسوف أندلسي مشهور، وهو مؤلف كتاب: حي بن يقظان.
(2) دلائل الخيرات، (ص:15).
(3) دلائل الخيرات، (ص:223).