ولعلك بعد التدبر في روح الاسم، والتفكر في حقيقته ومطالعة دفتر سلسلة الوجود وقراءة أسطره، ينكشف لك بإذن الله وحسن توفيقه أن سلسلة الوجود ومراتبها ودائرة الشهود ومدارجها ودرجاتها كلها أسماء إلهية(1)...
- هذا مثل قول قائلهم: واجتمع فيه النجو مع الورد وغيرها مما مر.
ويقول تحصيل إشراقي: فإذا بلغ السالك إلى الله والمجاهد في سبيله إلى ذاك المقام، وتجلى عليه الحق في مظاهر الخلق، مع عدم احتجاب عن الحق والخلق، بنحو الوحدة في ملابس الكثرات، والكثرة في عين الوحدة، ينفتح عليه أبواب من المعرفة والعلوم والأسرار الإلهية(2)...- أقول: سنرى فيما يأتي من الفصول قيمة هذه المعرفة والعلوم الكشفية.
ويقول سعيد حوى:
...وبشكل عام، فإن السائر إلى الله ليصل إلى مقام الإحسان، فإنه يمر على ما يسميه الصوفية (الفناءات)، والفناء في الأفعال بأن يحس الإنسان أن كل شيء فعلُ الله، والفناء في الصفات بأن يستشعر الإنسان صفات الله عز وجل، والفناء في الذات، وهو أن يستشعر الإنسان أولية الذات الإلهية وصمدانيتها. ومتى استقر في هذا المقام أحس بمقام الإحسان، ويحاولون في هذه الحالة أن ينقلوه إلى مقام (المشاهدة مع رؤيته الخلق)، وهذا الذي يسمونه مقام (البقاء)، وقد تكون النقلة سريعة إلى الفناء في الصفات مباشرة، أو قد تكون إلى الفناء في الذات مباشرة، ثم يبدأ السالك يستشعر ما سوى ذلك(3)؟
- النص واضح جداً، مر معنا أمثاله. وفيه بعض العبارات الغامضة:
فعبارة: ...أولية الذات الإلهية يعني بها: كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما كان عليه، فأولية الذات الإلهية هي: كان ولا شيء معه، ويستشعر بها، أي: يستشعر أنها على حالها كما كانت، وهو الآن على ما كان عليه.
(1) شرح دعاء السحر، (ص:84).
(2) شرح دعاء السحر، (ص:113).
(3) تربيتنا الروحية، (ص:298).