تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك كل ما يبزغ أو يبدو في الكون من حياة أو وعي أو إرادة تنجلي كلها لكفاياتنا العليا، كأنها نعوت وخصائص أصلية لذلك الكائن الأسمى، الذي يبدو أنه مطلق يشمل اقتداره وإبداعه وجودنا ووجود غيرنا من الكائنات، وما وراءها من كائنات معجبة بأفعالها الخفية، ودليل ذلك أن الوجود في شموله - مع ما يبدو فيه من كثرة وتعدد- يمثل لإدراكنا الذاتي وحيرتنا النفسية الوجدانية وحدة شاملة مؤتلفة الروابط والعلائق، وإن تفاوتت فيها النسب والأوضاع والكيفيات والوظائف، لدى الحس والحواس والعقل والمعقولات، مما يدلك دلالة صريحة موجبة لليقين قاطعة للشك، على أن أصلها سبب إلهي مبدع لأسباب أولى الكائنات وعللها القريبة التي تصدر عن مشيئته، وهو ضرورة يدرك ما يفعل قبل أن يفعل وبعد أن يفعل، وتصير إليه أيضاً في النهاية نتيجة ما أراد وما فعل، وهو نفسه، فهو يقيناً ذلك الكائن الغيبي الذي نظم الكون ما علا منه وما سفل، بسماواته وأراضيه، وقد طبعها جميعها على أسلوب يجعلها كمَّاً واحداً متناغم الوحدات مترابط الحلقات، إن صانعها ومبدعها واحد أحد، وقد جعل الكائنات كلها تتطور وتترقى إلى هدف خاص بالمجموع، كما لو كان هذا المجموع الكلي كائناً واحداً يهدف إلى حقيقة لا يُدرك لها غور ولا نهاية، وما ذلك إلا لأن مبدع الكل كائن مطلق، ومتوحد في وجوده المتسامي(1).

* الملحوظات:

نحن الآن أمام ظاهرة في الكتابة الصوفية، فيها شيء من الجدة، هذا الشيء هو العبارة الخائنة، التي خانت قائلها فأظهرته بمظهر التناقض الصارخ، وإليك النص التالي الذي هو أكثر وضوحاً من هذا السابق.

(1) معالم الطريق إلى الله، (ص:43).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٢٠