إن الله هو ما تراه فيَّ بعين قلبك؛ لأنه اختارني بيتاً له، فإذا رأيتَني فقد رأيته، وطفْتَ حول الكعبة الحنفية، وإذا عبدتَني فقد عبدتَه وسبَّحت له، فلا تظنَّ أنني شيء غيره(1).
* ملحوظة: الكلام -وخاصة النص الأخير- واضح جدّاً.
ويقول الشيخ أرسلان الدمشقي(2):
كلّك شرك خفي، ولا يبين توحيدك إلا إذا خرجتَ عنك، فكلما أخلصتَ يُكْشَفُ لك أنه هو، لا أنت، فتستغفر منك، وكلما وحّدْتَ بان لك الشرك، فتجدّد فى كل ساعة ووقتٍ توحيداً وإيماناً، وكلما خرجتَ عنهم زاد إيمانك، وكلما خرجتَ عنك قوي يقينك...اليقين الأقوم في غيبتك عنك ووجودك به، فكم بين ما يكون بأمره وبين ما يكون به، إن كنت قائماً بأمره خَضَعت لك الأسباب، وإن كنتَ قائماً به تضعضعت لك الأكوان...ما صلُحت لنا وفيك بقية لسوانا، فإذا حوّلتَ السّوى عنك، أفنيناك عنك، فصلُحْت لنا وأودعناك سرَّنا. إذا لم يبق عليكَ حركة لنفسك كمل يقينك، وإذا لم يبق لك وجودٌ عندك كمل توحيدُك...إذا أفناك عن هواك بالحكمة وعن إرادتك بالعلم صرتَ عبداً صرفاً لا هوى لك ولا إرادة، فحينئذ يكشف لك، فتضمحلَّ العبودية في الوحدانية، فيفنى العبد ويبقى الرب تعالى، الشريعة كلها قبض، والعلم كله بسط، والمعرفة كلها دلال...إذا زال هواك يكشف لك عن باب الحقيقة، فتفنى إرادتك، فيكشف لك عن الوحدانية، فتحققتَ به أنه هو، بلا (أنت معه)...إن جئت بلا (أنت) قَبِلَك، وإن جئت بك حجبك...الخلق حجاب، وأنت حجاب، والحق ليس بمحجوب، وهو محتجب عنك بك، وأنت محجوب عنك بهم، فانفَصِلْ عنك تشهده، والسلام(3).
(1) في التصوف الِإسلامي وتاريخه، (ص:157).
(2) مات في دمشق سنة: (541هـ).
(3) مقتطفات من رسالة الشيخ أرسلان من كتاب (شروح رسالة الشيخ أرسلان).