والنصان الأخيران يوضحان معنى قولهم (أو قول بعضهم) أحياناً: (وحدة الشهود)، حيث نفهم منهما أن عبارة (وحدة الشهود) تعني بكل بساطة (مشاهدة وحدة الوجود). ويقول: ...لكن ينبغي أن يُعلم أن الحضرة الإلهية محيطة بكل ما في الوجود، إذ ليس في الوجود إلا الله وأفعاله، فالكل من الحضرة الإلهية، كما أن جميع أرباب الولايات في المعسكر -حتى الحراس- هم من المعسكر...فاعلم أن كل ما في الوجود داخل في الحضرة الإلهية(1)...(أفعال الله تعني حركاته سبحانه وتعالى).
ويقول في تائيته التي مطلعها:
بنور تجلي وجه قدسك دهشتي ... ... وفيك على أن لاخفىً بك حيرتي
منها:
وهل أنا إلا أنت ذاتاً ووحدةً ... ... وهل أنت إلا نفس عين هويتي(2)
ومنها:
فكيف بشكري كل عضو وقوة ... ... جعلت لنفعي عند تأليف بنيتي
وشكر التي قد حُجبت بي وإنها ... ... لأظهرُ لي من نور شمس تبدت(3)
ومنها:
ملأت جهاتي الست منك فأنت لي ... ... محيط وأيضاً أنت مركز نقطتي
فصرتُ إذا وجهت وجهي مصلياً ... ... فرايض أوقاتي فنفسي كعبتي
فصار صيامي لي ونسكي وطاعتي ... ... ونحري وتعريفي وحجي وعمرتي
وحولي طوافي واجبٌ وخلاله ... ... استلامي لركني من مناسك حجتي
وذكري وتسبيحي وحمدي وقربتي ... ... لنفسي وتقديسي وصفو سريرتي
ولو همَّ مني خاطر بالتفاتة ... ... لما كان لي إلا إليّ تلفُّتي
ولو لم أُؤدِّ الفرض مني إليَّ لم ... ... يصح بوجه لي ولم تَبرَ ذمتي(4)
(1) إلجام العوام عن علم الكلام، (ص:32).
(2) النفحات الغزالية، (ص:173)، معارج القدس، (ص:195).
(3) النفحات الغزاليه، (ص:183)، ومعارج القدس، (ص:199).
(4) معارج القدس، (ص:202، 203).