لكن بطنتَ بما أظهرتَ محتجباً ... ... فكيف يُعرف من بالعرف قد سُترا(1)
ويقول: (حقيقة الحقائق):..من هنا ترقى العارفون من حضيض المجاز إلى يفاع الحقيقة، واستكملوا معراجهم، فرأوا بالمشاهدة العيانية أن ليس في الوجود إلا الله تعالى، وأن ((كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)) [القصص:88] لا أنه يصير هالكاً في وقت من الأوقات، بل هو هالك أزلاً وأبداً، لا يُتصور إلا كذلك.. فإذن لا موجود إلا الله تعالى ووجهه، فإذن كل شيء هالك إلا وجهه أزلاً وأبداً...ولم يفهموا من معنى قوله: (الله أكبر) أنه أكبر من غيره، حاشا لله، إذ ليس في الوجود معه غيره حتى يكون أكبر منه، بل ليس لغيره رتبة المعية، بل رتبة التبعية(2)...ويقول: (إشارة) العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة، اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق(3). - نلاحظ أن أسلوب الغزالي فيه وضوح وصراحة، ونرى أنه عندما يريد التعمية، لا تساعده العبارة الإشارية، لذلك فهو يضيف جملاً موهمة، فمثلاً يقول: [إذ ليس في الوجود معه غيره...]، ثم يقول بعدها مباشرة: [بل ليس لغيره رتبة المعية...]!
فكيف ينفي وجود الغير في الجملة الأولى ثم يثبته في الثانية؟! في الواقع الغزالي غير متناقض مع نفسه وعقيدته في هذا النص أو غيره، فهذا أسلوبه في العبارة الملغزة الذي يحاول به مثل غيره من الصوفية التعمية على من هم غير أهله، وقد نجح في هذا الأسلوب.
(1) الإحياء: (4/276، 277).
(2) مشكاة الأنوار، (ص:55).
(3) مشكاة الأنوار، (ص:57).