عزّ ظاهر، وملك قاهر، ومخلوقات ظاهرة به وصادرة عنه، لا هي متصلة به ولا منفصلة عنه(1).
إنه في قوله: (لا هي متَّصلة به) ينفي الاتصال؛ لأن كلمة (الاتصال وما اشتق منها) تعني وجود اثنين متصلين ببعضهما، لذلك فهو ينفي الاتصال نفياً لتوهم الاثنينية، ثم ينفي الانفصال لِإثبات الوحدة.
- وقال أبو سليمان الداراني:
...إنك لا تكون مخلصاً في عملك حتى لا ترى في الدارين أحداً غير ربك(2).
- ويقول أبو طالب المكي(3) (مفسراً):
...يعني أنه رجع إلى العبد في أوله، أي: يكون كما كان قبل أن يكون لقوله: ((أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى)) [الأعراف:172]، إذ كان ذلك قبل أن يكون، وهل أجابت إلا الأرواح الطاهرة المقدسة؟ بإقامة القدرة النافذة والمشيئة السابقة؟ فيكون العبد كما كان، وأيًّا كان، ولماذا كان، وكيف كان. وهذا غايته تحقيق توحيد الموحِّد للواحد، وهو أن يذهب كما لو لم يكن، ويتلاشى وتنمحي أوصافه وتبقى أوصاف الحق كما لم يزل، على معنى قوله: صرت سمعه وبصره ويده ورجله وقلبه يسمع به ويبصربه ويأخذ به ويعقل به(4).
وقال أيضاً:
ظاهر التوحيد هو توحيد الله فى كل شيء، وتوحيده بكل شيء، ومشاهدة إيجاده قبل كل شيء، ولا نهاية لعلم التوحيد(5)...
- بشيء من التمعن ينكشف المعنى واضحاً في النصين.
ويقول أبو حيان التوحيدي في رسالة (كط):
(1) إيقاظ الهمم، (ص:46).
(2) علم القلوب، (ص:157).
(3) محمد بن علي بن عطية الحارثي المكي، من كبار القوم، مات سنة: (358هـ).
(4) علم القلوب (ص:95).
(5) علم القلوب، (ص:104).