تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحاصلُ أن الاتحاد والحلول بين الشيئين المتغايرين من كل الوجوه شرك عند أهل الله؛ وذلك لفناء الأغيار عندهم بسطوع نور الواحد القهار، بل المراد أن الحق تعالى باعتبار أنه مصدر الكائنات جميعها، علويها وسفليها، مركبات أو بسائط أو مجردات، جواهر وأعراضاً، كليات أم جزئيات، واعتبار انفراده بالوجود الذاتي، وأن جميع الموجودات مستمدة من وجوده، فهو هي وهي هو، على معنى: لا هو إلا هو، كان الله ولا شيء معه ويبقى الله ولا شيء معه، وإنما الكائنات تعينات له مخصوصة في أزمنة مخصوصة، محكوم عليها بأحكام مخصوصة، ثم إليه يرجع الأمر كما بدا، لِحِكَم عليَّة، وأسرارٍ إِلهية، عَلِمها مَن علمها وجهلها من جهلها، بتدبيره تعالى وتقديره، لا يُسأل عما يفعل، فافهم ولا تك أسير النقل والتقليد(1)...

- ورد في هذا النص عدة عبارات، نراها مبثوثة في كتبهم، وهم يستعملونها دائماً مع غيرها طبعاً وقد شرحت هذه العبارات بوضوح، لذلك كان من المفيد جدّاً إعادة قراءة هذا النص مراراً حتى تنطبع عباراته في الذهن، مما يجعل النصوص الصوفية واضحة المدلول.

وأهمها العبارات التالية:

- التجلي الذاتي المفني للأعيان - الظاهر في كل المراتب - فناء الأغيار - سطوع نور الواحد القهار - انفراده بالوجود الذاتي - فهو هي وهي هو - لا هو إلا هو - كان الله ولا شيء معه ويبقى الله ولا شيء معه - الكائنات تعينات - إليه يرجع الأمر كما بدأ.

وهي كلها تعني (وحدة الوجود) أو تشير إليها وإلى سطوعها.

لكن يجب أن ننتبه بشكل خاص إلى قوله: (.. ولا تك أسير النقل والتقليد)! ما معناها؟

- وقال أبو الحسين النوري:

كان الله ولا أين، والمخلوقات في عدم، فكان حيث هو، وهو الآن حيث كان، إذ لا أين ولا مكان(2)...

وقال أيضاً:

(1) حاشية العروسي: (2/20).

(2) إيقاظ الهمم، (ص:46).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٠٥