تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِأَن عِنْد الضَّرُورَة الْحُرْمَة تنكشف فتلحق بالمباح وَإِن كَانَ الحكم فِي الْميتَة هَذَا مَعَ حرمتهَا فِي غير حَالَة الضَّرُورَة فَمَا ظَنك فِي الطَّعَام الْحَلَال

قَالَ وَستر الْعَوْرَة فَرِيضَة بقوله تَعَالَى ﴿خُذُوا زينتكم﴾ الْآيَة وَالْمرَاد ستر الْعَوْرَة لأجل الصَّلَاة أَلا ترى أَنه خص الْمَسَاجِد بِالذكر وَالنَّاس فِي الْأَسْوَاق أَكثر مِنْهُ فِي الْمَسَاجِد فَلَا فَائِدَة لتخصيص الْمَسَاجِد بِالذكر سوى أَن يكون المُرَاد ستر الْعَوْرَة لأجل الصَّلَاة فَهَذَا يدل على أَنه من شُرُوط الصَّلَاة فَيكون فرضا وَلَئِن كَانَ المُرَاد ستر الْعَوْرَة لأجل النَّاس فَالْأَمْر حَقِيقَة للْوُجُوب فَإِن كَانَ خَالِيا فِي بَيته فَهُوَ مَنْدُوب إِلَى أَن يستر لما رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ لما ذكرُوا عِنْده كشف الْعَوْرَة قيل لَهُ أَرَأَيْت لَو كَانَ أَحَدنَا خَالِيا فَقَالَ ﷺ الله أَحَق أَن يستحى مِنْهُ

قَالَ وعَلى النَّاس اتِّخَاذ الأوعية لنقل المَاء الى النِّسَاء لِأَن الْمَرْأَة تحْتَاج إِلَى المَاء للْوُضُوء وَالشرب وَإِن تيممت للْوُضُوء احْتَاجَ إِلَى المَاء لتشرب وَلَا يُمكنهَا أَن تخرج لتستقي المَاء من الْأَنْهَار والآبار والحياض فَإِنَّهَا أمرت بالقرار فِي بَيتهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ فعلى الرجل أَن يَأْتِيهَا بذلك لِأَن الشَّرْع ألزم صَاحبهَا النَّفَقَة وَالْمَاء كَالنَّفَقَةِ وَلَا يُمكنهُ أَن يَأْتِيهَا بكفه فَلَا بُد من أَن يتَّخذ وعَاء لذَلِك لِأَن مَا لَا يَتَأَتَّى فِي إِقَامَة الْمُسْتَحق إِلَّا بِهِ يكون مُسْتَحقّا

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكار · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكارص ٧٧