تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عَلَيْهِ سَأَلَ الله تَعَالَى ذَلِك فَقَالَ ﴿رب اغْفِر لي وهب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي﴾ وَلَا يظنّ بِأحد من الرُّسُل عليهم السلام أَنه سَأَلَ الله الدرجَة الْأَدْنَى دون الدرجَة الْعليا وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْأَيْدِي ثَلَاثَة يَد الله ثمَّ الْيَد المعطية ثمَّ الْيَد المعطاة فَهِيَ السُّفْلى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَفِي حَدِيث آخر قَالَ ﷺ الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وَالْيَد الْعليا هِيَ المعطية وَقَالَ ﷺ لسعد بن أبي وَقاص رضي الله عنه إِنَّك إِن تدع وَرثتك أَغْنِيَاء خير لَك من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس وَقَالَ أَبُو بكر الصّديق رضي الله عنه لعَائِشَة رضي الله عنها فِي مَرضه إِن أحب النَّاس إِلَى غنى أَنْت وأعزهم على فقر أَنْت فَهَذَا يدل على صفة الْغنى أفضل وَأَعْلَى من صفة الْفقر قَالَ ﷺ كَاد الْفقر أَن يكون كفرا وَقَالَ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْفقر إِلَّا إِلَيْك وَقَالَ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُؤْس وَالتَّبَاؤُس والبؤس الْفقر وَالتَّبَاؤُس التمسكن وَلَا يظنّ بِالنَّبِيِّ أَنه يتَعَوَّذ بِاللَّه تَعَالَى من أَعلَى الدَّرَجَات

وَحجَّتنَا فِي ذَلِك أَن الْفقر أسلم للعباد وَأَعْلَى الدَّرَجَات للْعَبد مَا يكون أسلم لَهُ وَبَيَان ذَلِك أَنه يسلم بالفقر من طغيان الْغنى قَالَ الله تَعَالَى ﴿كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى﴾ الْآيَة وَقَالَ عز وجل ﴿الَّذين طغوا فِي الْبِلَاد﴾

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكار · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكارص ٥١