تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالله لتسألن عَن كل نعْمَة حَتَّى الشربة من المَاء الْبَارِد إِلَّا عَن ثَلَاث كسرة تقيم بهَا صلبك أَو خرقَة تواري بهَا سوءتك أَو كن يكنك من الْحر وَالْبرد

قَالَ فِي الْكتاب وَهَذَا قَول عمر وَعُثْمَان وَعلي وَابْن عَبَّاس رضي الله عنهم أَن الْمَرْء لَا يُحَاسب على هَذَا الْمِقْدَار وَكفى بإجماعهم حجَّة فَمن دج عمره بِهَذَا أَو كَانَ قانعا رَاضِيا دخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب لحَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من هدي لِلْإِسْلَامِ وقنع بِمَا آتَاهُ الله تَعَالَى دخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَقيل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ أَنه الَّذِي يصبر على هَذَا الْمِقْدَار الَّذِي لَا بُد مِنْهُ

ثمَّ بعده التَّنَاوُل إِلَى مِقْدَار الشِّبَع مُبَاح على الْإِطْلَاق لقَوْله تَعَالَى ﴿قل من حرم زِينَة الله﴾ الاية فَعرفنَا أَن ذَلِك الْقدر لَيْسَ بِمحرم فَإِذا لم يكن محرما فَهُوَ مُبَاح على الْإِطْلَاق وَكَذَلِكَ أكل الخبيص والفواكه وأنواع الحلاوات من السكر وَغير ذَلِك مُبَاح لكنه دون مَا تقدم حَتَّى أَن الِامْتِنَاع مِنْهُ والاكتفاء بِمَا دونه أفضل لَهُ فَكَانَ تنَاول هَذِه النعم رخصَة والامتناع مِنْهَا عَزِيمَة فَذَلِك أفضل لحديثين رويا فِي الْبَاب

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكار · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكارص ١٠١