تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتَنُوفةٍ عمياءَ لا يجتازُها ... إلاّ المُشيَّعُ ذو الفؤاد الهادي (1)

قفرٍ هَجَعْتُ بها ولستُ بنائمٍ ... وذراعُ مُلْقية الجران وسادي (2)

فاجتياز الصحراء امتحان صعب لا يقدر عليه إْلا الكفء الجريء، قال أبو قيس بن الأسلت:

وأَقطعُ الخَرْقَ يُخافُ الرَّدى ... فيه على أدماءَ هلواعِ (3)

ونظراً لما كانت تثيره الصحراء من رهبة مفزعة في النفوس، كان الرّحالة يقطعونها اثنين أو جماعات ليأمنوا أهوالها ويتشجعوا عليها، قال أبو ذؤيب الهذلي:

مُسْتَوقِدٌ في حصاهُ الشمسُ تَصْهَره ... كأنّه عَجَمٌ بالكفّ مرضوحُ (4)

يستنُّ في جانبِ الصحراء فائِرُه ... كأنّهُ سَبِطُ الأهداب مملوحُ

جاوزتَه حين لا يمشي بعَقْوتَه ... إلاّ المَقانبُ والقُبُّ المقاريحُ (5)

(1) المشيع: الجرى

(2) شرح ديوانه: 330، وينظر: لامية العرب: ب 65/ 63.

(3) ديوانه: 81، الهلواع: الشديدة الحرص على السير.

(4) العجم: النوى، مرضوح: مدقوق.

(5) عقوته: ناحيته، المقانب: الجماعات الثلاثون فارسا أو اربعون، القب: الخيل الخماص البطون.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلامص ٦٨