تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمكر والخديعة معبراً عن إحساسه العنيف بالقهر الذي تعرض له من واقعه الممجوج، قائلاً:

أسلَمني قومي ولم يغضبوا ... لسَوءةٍ حلَّت بهم فادحَهْ

كلُّ خليلٍ كنتُ خاللتُه ... لا تركَ الله له واضحه

كلُّهُمُ أروغُ من ثعلبٍ ... ما أشبهَ الليلةَ بالبارحه (1)

وحين تتسع الهوة بين الفرد وواقعه، ويحسّ في ظله بالمرارة والخوف ينشط إلى ملاذ آمن يحميه من الاستلاب ويضع عنه ثقل شعوره المقهور، وللشعراء في ذلك مذاهب وسبل، منها الفرار نحو الماضي السعيد والذكريات المبهجة التي تعد منطقة مريحة يستعين بها الخائب للتعويض عن حاضره المسحوق وإحباطاته المتكررة، حيث يجد فيه نوعاً من الهناء أو الراحة النفسية (2).

إنّ طرفة بوحي من الظلم المسلط عليه من مجتمعه (3)، آثر الماضي الجميل على الراهن الثقيل، وقد جسّد ذلك في مقارنة أظهر فيها ما للماضي من نضارة ونضج ومروءة، وما للحاضر من شر شائع وفساد ذائع، قائلاً:

مضى سلفٌ أهلُ الحجا منه والتقى ... ولا خيرَ في دهرٍ تولَّتْ غرانقُهْ

فلم يبقَ إلاّ شامتٌ بِمصيبةٍ ... وذو حسدٍ لا تستقيمُ

(1) نفسه:26.

(2) المرثاة الغزلية في الشعر العريي: 9، والزمن عند الشعراء العرب قبل الإسلام: 249، وخصوبة القصيدة الجاهلية ومعانيها المتجددة:184، وفي النقد الأدبي (عتيق):94، وصراع الحياة والموت في شعر امرئ القيس (في مجلة):27.

(3) ينظر: ديوانه: ق1 ب1 - 2/ 23.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلامص ٦٠