كونوا كبكر كما قد كان أوّلكُمْ ... ولا تكونوا كعبد القيس إذ قعدوا
يُعطون ما سُئلوا والخطُّ منزلهمْ ... كما أكَّب على ذي بطْنِه الفَهَدُ (1)
ولن يقيم على خسفٍ يُسام به ... إلاّ الأذَلاّنِ: عَيْرُ الأهل والوَتِدُ
هذا على الخسفِ مربوط بُرّمته ... وذا يُشجُّ فما يرثي له أَحَدُ (2)
ولقد استطاع طرفة أن يقدم مثالاً حياً يحمل دلالة الواقع القائم متمثلاً بالشرخ الكبير في العلاقة بينه وبين عشيرته التي لفظته وأوقعت عليه ظلماً ظاهر القسوة وأشعرته القهر والإغتراب الممضين، وليس هناك من مأساة أشد وقعاً على النفس من أن تتحامى الفرد عشيرتُه، قال:
إلى أن تحامتني العشيرةُ كلُّها ... وأُفرِدت إفراد البعيرِ المُعبَّدِ (3)
وقد أخذ الإحساس بالانفصام بينه وبين عشيرته يغور في أعماقه وتتضاعف حدته في نفسه إذ أُودع السجن، ووجد قومه قد انفضوا من حوله، فثار في وجوههم ناعتا إياهم
(1) الخط: منزل من ديار عبد القيس بالبحرين ترفأ إليه السفن القادمة من الهند.
(2) ديوانه: 203 - 211.
(3) ديوانه: 49.