تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرجالا؟ (1)

ولا يكف الشاعر عن نعت الدهر بالخديعة والختر ليظهره مبغوضاً نافراً يتخوف منه ويخوف به، قال الحارث بن ظالم المري:

أصابهمُ الدّهرُ الختورُ بختره ... ومن لا يَقِ اللُّهُ الحوادثَ يعثرِ (2)

كما إن أبا دؤاد الإيادى يؤكد الحالة نفسها، بيد أنه لا يتركها دون تشخيص، فقد جسد صورة الخديعة والمكر تلك بالثعلب الذي يرهب بمكره وختله، وإذا كان الثعلب مثالاً للمكر فإنّ الدهر يفوقه في ذلك ويعلو عليه، يقول أبو دؤاد:

والدّهرُ يلعبُ بالفتى ... والدّهرُ أروغُ من ثُعالَهْ (3)

وحينما ينعت الشاعر الزمان بالمحل يعي بحكم واقعه المعيش فيه وفي ظل الظروف الطبيعية البالغة القسوة ماذا يعني الجدب؟ وما ينجم عنه من تهديد مباشر لحياته، ولم يكن مبالغاً إذْ عدّه صورة مقابلة للحياة المطمئنة والعيش الرخي، فقد كانت هذه المعاني حاضرة في ذهنه شديدة الإلحاح عليه، وهو يتأمل الزمان ويعكس صورته المخيفة من خلال النفس العربية التي أرهبها المحل كلما أمسكت السماء، واحتبس المطر، قال النابغة الذبياني مادحاً الحارث الأصغر منزلاً إياه في صورة مبهجة مقابلة لصورة مروّعة تتمثل في الزمن الماحل:

والقائلُ القولَ الذي مثله ... ينبتُ منه الزمنُ الماحلُ (4)

(1) ديوانه: 309، وينظر: ديوان طرفة بن العبد: ق 4 ب 8/ 25.

(2) الحارث بن ظالم المرى الوافي الفاتك (في مجلة): 378.

(3) أبو دؤاد الإيادي حياته وما تبقى من شعره: 333.

(4) ديوانه: 167.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلامص ٤٢