تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيردى

إِنَّما الدَّهْرُ لَيِّنٌ ونطوحٌ ... يتركَ العظمَ واهياً مكسورا (1)

إن هذه الرهبة من الدهر جعلت الشعراء يقرنون الدهر بألفاظ شتى وكأنهم يؤكدون بها جانب الهيمنة فيه على الناس فللدهر عندهم بنات (2)، وصروف (3)، وريب (4)، كما أنهم بالغوا في وصفه، وأكثروا من ذكر نعوته التي تزيد رهبة الإنسان منه، وتعمق خوفه فيه وتظهره كائناً مسلوب الإرادة، يتلقى ما يصدر عنه راغم الأنف مذعانا، فللدهر غول ليس في طوق الإنسان رد غولته وتحاشي خطره، قال أمية بن أبي الصلت:

كلُّ عيشٍ إنْ تطاولَ دهراً ... صائرٌ مرّة إلى أنْ يزولا

إِجْعَلِ المَوتَ نُصبَ عينيكَ وَاحْذَرْ ... غولة الدهرِ، إنّ للدّهرِ غولا (5)

وقد دأب هذا الغول الذي لا يؤمن جانبه على أن يزدرد الناس، ويلتهم فرائسه من الرجال، قال امرؤ القيس:

ألم يحزُنْكِ أنّ الدّهرَ غُولٌ ... خَتورُ العَهْدِ يلتهمُ

(1) ديوانه: 64، وينظر: ديوان الهذليين: 3/ 124. .

(2) ينظر: ديوان عمرو بن قميئة: ق3 ب11/ 38، وديوان قيس بن الخطيم: ق12 ب2/ 156، والمفضليات: ق8 ب1/ 300.

(3) ينظر: ديوان امرىء القيس: ق74 ب10/ 30، وديوان الأعشى: ق2 ب4/ 15، وشعر الحصين بن الحمام المري (في مجلة): ق17 ب3/ 116.

(4) ينظر: ديوان الأعشى: ق1 ب61/ 11، وديوان عدي بن زيد العبادي: ق 138 ب 22/ 184، وشرح ديوان لبيد: ق 39 ب 11/ 273، وشعر المرقش الأصغر (في مجلة): ق 45 ب 4/ 543، والربيع بن ضبيع الفزاري حياته وشعره (في مجلة): ق 6 ب 6/ 47.

(5) أمية بن أبي الصلت حياته وشعره: 246.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخوف في الشعر العربي قبل الإسلامص ٤١