قال الإمام البخارى- رحمه الله -:
القدُوم مخفّفَة: اسم موضع وهى قرية بأرض الشام، وقال غيره: اسم آلة، والأخير هو الراجح.
وذلك لما رواه البيهقى بسنده:
أن إبراهيم خليل الرحمن أُمر أن يختتن وهو ابن ثمانين سنة، فعجل فاختتن بقدوم فاشتد عليه الوجع، فدعا ربه فأوحى إليه أنك عجلت قبل أن نأمرك بالآلة
فقال: يارب كرهت أن أؤخر أمرك.
قال: وختن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وختن إسحاق وهو ابن سبعة أيام.
الشاهد من الحديث أن إبراهيم - عليه السلام - اختتن - ثم قال رب العالمين فى كتابه الكريم:
﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (النحل: 123)
قال ابن القيم - رحمه الله - كما فى تحفة المودود:
قال غير واحد من السلف: من صلى وحج واختتن فهو حنيف. أهـ
فإبراهيم - عليه السلام - ما كان ليفعل هذا الفعل فى هذا السن المتقدم إلا عن أمر من الله ـ تبارك وتعالى ـ ولو كان سنة ما عانى هذه الألآم فى الكبر ليختتن،
ففعله هذا يدل على الوجوب، ونحن مأمورون باتباعه فوجب علينا الاختتان، كما أوجبه الله على أبينا إبراهيم ـ عليه السلام - من قبل.
ـ ونقل الحافظ ابن حجر فى الفتح (10/ 281) عن الماوردى قوله:
(فى الختان إدخال ألم عظيم على النفس، وهو لا يشرع إلا فى احدى ثلاث خصال:
(لمصلحة أو عقوبة أو وجوب) وقد انتفى الأولان فثبت الثالث.
ـ وقال القرطبى - رحمه الله ـ فى تفسيره (1/ 485):
وقالت طائفة ذلك فرض لقوله تعالى: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ (النحل: 123)
قال قتادة ومجاهد: هو الاختتان، وإليه مال بعض المالكية. وهو قول الشافعى واستدل ابن شريح على وجوبه بالاجماع على تحريم النظر إلى العورة، وقال: ولولا أن الختان فرض لما أبيح النظر إلى العورة. ... أهـ
ـ وقال ابن دقيق العيد كما فى فتح البارى (10/ 279):