تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ورد الأمر باتباع إبراهيم - عليه السلام - وثبت أن هذه الخصال أُمر بها إبراهيم - عليه السلام - وكل شئ أمر الله باتباعه فهو على الوجوب لمن أُمر به.

ـ وقال فى المهذب (1/ 14):

يجب الختان لقوله - عزوجل -: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ ... (النحل: 123)

وقد جاء فى الحديث أن إبراهيم أختتن بالقدوم ولأنه لو لم يكن واجباً لما كشفت له العورة، لأن كشف العورة محرم فلما كشفت له العورة دل على وجوبه.

وقال البغوى فى شرح السنة معلقاًَ على حديث: " الفطرة خمس ":

هذه الخصال كلها سنة إلا الختان فقد اختلف أهل العلم فى وجوبه فقال كثير منهم أنه واجب.

وقد نقل عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه قال: الأقلف لا تجوز شهادته، ولا تؤكل ذبيحته، ولا تقبل صلاته.

ـ وكان أبو العباس بن شريح - رحمه الله - يقول:

لا خلاف أن ستر العورة واجب، فلولا أن الختان فرض لما جاز كشف عورة المختون لأجل الختان، فما جاز كشف العورة دل على أنه واجب.

و اُعترض على هذا:

بأن جواز كشف العورة للختان لا يلزم منه الوجوب، فإنه يجوز كشفها لغير الواجب إجماعا كما يكشف لنظر الطبيب ومعالجته.

وأجيب: بأن كشفها لا يجوز لكل مداواة و إنما يجوز فى موضع. يقول أهل العرف: إن المصلحة فى المداواة راحجة على المصلحة فى المحافظة على المروءة وصيانتها وعن كشف العورة.

كذا قال النووى - رحمه الله - وقال ابن القيم أيضاً كما فى تحفة المودود: وأما كشف العورة فلو لم تكن مصلحة سترها أرجح من مفسدة كشفها والنظر إليها ولمسها، لم يجز ارتكاب ثلاثة مفاسد عظيمة لأمر مندوب يجوز فعله وتركه، وأما المداواة فتلك من تمام الحياة وأسبابها التى لابد للبينة منها، فلو كان الختان من باب المندوبات ما كان هناك حاجه للكشف عن العورة.

ـ وقال فى كشف القناع (1/ 80):

وفى الحديث " اختتن ابراهيم بعدما أتت عليه ثمانون سنة " (متفق عليه)

وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ (النحل: 123)

ولأنه من شعار المسلمين فكان واجباً كسائر شعائرهم، وقال أحمد: كان ابن عباس يشدد فى أمره.

الختان فى الإسلام (أحكام وفوائد) · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الختان فى الإسلام (أحكام وفوائد)ص ١٠