تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و الإشمام هو قطع الشيء اليسير جداً قال ابن منظور: " و أَشَمَّ الحَجَّامُ الخِتانَ، والخافضةُ البَظْرَ: أَخذا منهما قليلاً. وفي حديث النبي، أَنه قال لأُم عطية: إِذا خَفَضْتِ فَأَشمِّي ولا تَنْهَكي فإِنه أَضْوأُ للوجه وأَحْظى لها عند الزوج؛ قوله: ولا تَنْهكي أَي لا تأْخذي من البَظْرِ كثيراً، شبه القطع اليسير بإِشمام الرائحة، والنَّهْك بالمبالغة فيه، أَي اقطعي بعضَ النَّواةِ ولا تستأْصليها."(1)

و نحن نوافق على ما ذكر أولاً و نختلف معه في قوله " و الخافضة البظر" و "اقطعي بعض النواة" بل إن هناك جلدة فوق البظر و ليست منه. و إنما تترك النواة (البظر)كما ذكر ابن الصباغ و الماوردي و تقطع الجلدة المستعلية عليها دونها.

و لعل المقصود من الإشمام كما ذكره ابن القيم عن الجويني هو ترك موضع القطع عالياً، و اللغة تشهد له، جاء في مختار الصحاح: "و الشَّمَمُ ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه ورجل أشَمُّ الأنف وجبل أشم أي طويل الرأس بين الشمم فيهما"(2)

و كل ذلك يؤيد ما ذكرناه من أن البظر لا يقطع، و أقوى معتمدنا هو قوله - صلى الله عليه و سلم – " أنضر للوجه وأحظَى عند الزوج" فأي حظ للزوج في تقليل شهوة المرأة بقطع شيء من بظرها بل إنها جراء ذلك قد تصاب بالبرودة الجنسية مما يسبب الكثير من المتاعب للزوجين، فلا هي حصلت لها اللذة المقصودة من الجماع و التي تؤدي إلى وضاءة أو نضارة الوجه – كما جاء في الحديث – و لا الزوج حصل له الرضا بكونه قد كفى زوجته.

(1) لسان العرب ج: 12 ص: 326

(2) مختار الصحاح ج: 1 ص: 146

الختان بين الفقه والطب · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الختان بين الفقه والطبص ٢٥