- - - - - - - - - - - - - -
الموتُ بغير مولده
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ مَاتَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ: « يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ ». قَالُوا وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِى الْجَنَّةِ ».(1)
قَوْله ( يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِده ) لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ ، بَلْ أَرَادَ يَا لَيْتَهُ كَانَ غَرِيبًا مُهَاجِرًا بِالْمَدِينَةِ وَمَاتَ بِهَا فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ فِيمَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا يُتَصَوَّر بِأَنْ يُولَدَ فِي الْمَدِينَةِ وَيَمُوتَ فِي غَيْرِهَا كَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُولَدَ فِي غَيْرِ الْمَدِينَة وَيَمُوتَ بِهَا ، فَلْيَكُنْ التَّمَنِّي رَاجِعًا إِلَى هَذَا الشِّقّ حَتَّى لَا يُخَالِفَ الْحَدِيثُ حَدِيثَ فَضْلِ الْمَوْتِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَة.
( إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ ) أَيْ إِلَى مَوْضِع قَطْع أَجَله ،فَالْمُرَاد بِالْأَثَرِ الْأَجَل لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمُرَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، قُلْت: وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد إِلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ وَمَشْيِهِ فِي الْجَنَّة مُتَعَلِّق بِقِيسَ ، وَظَاهِره أَنَّهُ يُعْطَى لَهُ فِي الْجَنَّة هَذَا الْقَدْر لِأَجْلِ مَوْتِهِ غَرِيبًا ،وَقِيلَ :الْمُرَاد أَنَّهُ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره بِهَذَا الْقَدْرِ وَدَلَالَة اللَّفْظ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى خَفِيَّةٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ(2).
(1) - سنن النسائى (1843 ) حسن
(2) شرح سنن النسائي - (ج 3 / ص 151)