قَوْله : ( فَرَدَّدْتُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرهُنَّ ، فَقُلْت : آمَنْت بِرَسُولِك الَّذِي أَرْسَلْت ، قَالَ : قُلْ آمَنْت بِنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْت )
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَبَب إِنْكَاره - صلى الله عليه وسلم - وَرَدّه اللَّفْظ ، فَقِيلَ : إِنَّمَا رَدَّهُ لِأَنَّ قَوْله : ( آمَنْت بِرَسُولِك ) يَحْتَمِل غَيْر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حَيْثُ اللَّفْظ ، وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْره أَنَّ سَبَب الْإِنْكَار أَنَّ هَذَا ذِكْر وَدُعَاء ، فَيَنْبَغِي فِيهِ الِاقْتِصَار عَلَى اللَّفْظ الْوَارِد بِحُرُوفِهِ ، وَقَدْ يَتَعَلَّق الْجَزَاء بِتِلْكَ الْحُرُوف ، وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهَذِهِ الْكَلِمَات ، فَيَتَعَيَّن أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا ، وَهَذَا الْقَوْل حَسَن ، وَقِيلَ : لِأَنَّ قَوْله : ( وَنَبِيّك الَّذِي أَرْسَلْت ) فِيهِ جَزَالَة مِنْ حَيْثُ صَنْعَة الْكَلَام ، وَفِيهِ جَمْع النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة ، فَإِذَا قَالَ رَسُولك الَّذِي أَرْسَلْت ، فَإِنَّ هَذَا الْأَمْر مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَكْرِير لَفْظ ( رَسُول وَأَرْسَلْت ) أَهْل الْبَلَاغَة يَعِيبُونَهُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّل شَرْح خُطْبَة هَذَا الْكِتَاب أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنَ الرِّسَالَة النُّبُوَّة وَلَا عَكْسه وَاحْتَجَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث لِمَنْعِ الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى ، وَجُمْهُورهمْ عَلَى جَوَازهَا مِنَ الْعَارِف ، وَيُجِيبُونَ عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ الْمَعْنَى هُنَا مُخْتَلِف، وَلَا خِلَاف فِي الْمَنْع إِذَا اِخْتَلَفَ الْمَعْنَى .(1)
- - - - - - - - -
الحجُّ المبرورُ
(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 75)