فَقَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( إِذَا أَخَذْت مَضْجَعك ) مَعْنَاهُ : إِذَا أَرَدْت النَّوْم فِي مَضْجَعك ، فَتَوَضَّأْ وَالْمَضْجَع : بِفَتْحِ الْمِيم . وَفِي هَذَا الْحَدِيث : ثَلَاث سُنَن مُهِمَّة مُسْتَحَبَّة ، لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ : إِحْدَاهَا : الْوُضُوء عِنْد إِرَادَة النَّوْم ، فَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا كَفَاهُ ذَلِكَ الْوُضُوء ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُود النَّوْم عَلَى طَهَارَة ؛ مَخَافَة أَنْ يَمُوت فِي لَيْلَته ، وَلِيَكُونَ أَصْدَق لِرُؤْيَاهُ ، وَأَبْعَد مِنْ تَلَعُّب الشَّيْطَان بِهِ فِي مَنَامه ، وَتَرْوِيعه إِيَّاهُ . الثَّانِيَة النَّوْم عَلَى الشِّقّ الْأَيْمَن لِأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُحِبّ التَّيَامُن ، وَلِأَنَّهُ أَسْرَع إِلَى الِانْتِبَاه . وَالثَّالِثَة : ذِكْر اللَّه تَعَالَى لِيَكُونَ خَاتِمَة عَمَله . قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْت وَجْهِي إِلَيْك ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَسْلَمْت نَفْسِي إِلَيْك ) أَيْ : اِسْتَسْلَمْت وَجَعَلْت نَفْسِي مُنْقَادَة لَك طَائِعَة لِحُكْمِك . قَالَ الْعُلَمَاء : الْوَجْه وَالنَّفْس هُنَا بِمَعْنَى الذَّات كُلّهَا ، يُقَال : سَلَّمَ وَأَسْلَمَ وَاسْتَسْلَمَ بِمَعْنًى .
وَمَعْنَى ( أَلْجَأْت ظَهْرِي إِلَيْك ) أَيْ : تَوَكَّلْت عَلَيْك ، وَاعْتَمَدْتُك فِي أَمْرِي كُلّه ، كَمَا يَعْتَمِد الْإِنْسَان بِظَهْرِهِ إِلَى مَا يُسْنِدهُ .
وَقَوْله : ( رَغْبَة وَرَهْبَة ) أَيْ : طَمَعًا فِي ثَوَابك ، وَخَوْفًا مِنْ عَذَابك .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( مُتّ عَلَى الْفِطْرَة ) أَيْ : الْإِسْلَام ،( وَإِنْ أَصْبَحْت أَصَبْت خَيْر ) أَيْ : حَصَلَ لَك ثَوَاب هَذِهِ السُّنَن ، وَاهْتِمَامك بِالْخَيْرِ ، وَمُتَابَعَتك أَمْر اللَّه وَرَسُوله - صلى الله عليه وسلم - .