فَالْمَعْنَى أَوَّلًا كُلٌّ مِمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ ، ثُمَّ لَا شَكَّ أَنَّ التَّقْدِيمَ الذِّكْرِيَّ يُفِيدُ التَّرْتِيبَ الْوُجُودِيَّ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَطْعِيًّا كَمَا فِي آيَةِ الْوُضُوءِ ، وَقَدْ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : " اِبْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ " فِي ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ وَرُوِيَ ثُلَاثَةٌ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ أَيْ أَوَّلُ جَمَاعَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَرُوِيَ بِرَفْعِ ثَلَاثَةٍ فَضَمَّ أَوَّلٍ لِلْبِنَاءِ كَضَمِّ قَبْلُ وَبَعْدُ وَهُوَ ظَرْفٌ عُرِضَ أَيْ عُرِضَ عَلَى أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْعَرْضِ ثُلَاثُهُ أَوْ ثُلَّةٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ( شَهِيدٌ ) فَعِيلَ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ ( وَعَفِيفٌ ) عَنْ تَعَاطِي مَا لَا تَحِلُّ ( مُتَعَفِّفٌ ) أَيْ عَنِ السُّؤَالِ مُكْتَفٍ بِالْيَسِيرِ عَنْ طَلَبِ الْمَفْضُولِ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ ، وَقِيلَ أَيْ مُتَنَزِّهٌ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ صَابِرٌ عَلَى مُخَالَفَةِ نَفْسِهِ وَهَوَاهُ ( وَعَبْدٌ ) أَيْ مَمْلُوكٌ ( أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ ) بِأَنْ قَامَ بِشَرَائِطِهَا وَأَرْكَانِهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَخْلَصَ عِبَادَتَهُ مِنْ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - : " الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ" ( وَنَصَحَ لِمَوَالِيهِ ) أَيْ أَرَادَ الْخَيْرَ لَهُمْ وَقَامَ بِحُقُوقِهِمْ .(1)
- - - - - - - - - - - - - -
أول من يقرع باب الجنة من المسلمين
(1) - تحفة الأحوذي - (ج 4 / ص 316)