وَقَوَامَةُ اللهِ فِي تَدْبِيرِ هَذَا الكَوْنِ ، وَأمُورِ الخَلْقِ ، تَتَّصِفُ دَائِمًا بِصِفَةِ العَدْلِ ( قَائِماً بِالقِيْطِ ) . وَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى سُنَنَ الخَلْقِ قَائِمَةً عَلَى أسَاسِ العَدْلِ . ثُمَّ أكَّدَ تَعَالَى كَوْنَهُ مُنْفَرِداً بِالألُوهِيَّةِ ، وَقَائِماً بِالعَدْلِ ( لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) .
- - - - - - - - -
سجدةُ التلاوة
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِى يَقُولُ يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِىَ النَّارُ »(1)
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( إِذَا قَرَأَ اِبْن آدَم السَّجْدَة ) فَمَعْنَاهُ آيَة السَّجْدَة .
( وَقَوْله يَا وَيْله ) هُوَ مِنْ آدَاب الْكَلَام ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا عَرَضَ فِي الْحِكَايَة عَنِ الْغَيْر مَا فِيهِ سُوءٌ وَاقْتَضَتْ الْحِكَايَة رُجُوع الضَّمِير إِلَى الْمُتَكَلِّم ، صَرَفَ الْحَاكِي الضَّمِير عَنْ نَفْسه تَصَاوُنًا عَنْ صُورَة إِضَافَة السُّوء إِلَى نَفْسه . وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَا وَيْلِي ) يَجُوز فِيهِ فَتْح اللَّام وَكَسْرهَا ..(2)
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : والحاصلُ أن أصلَ السجودِ : الخضوعُ ، وسُمِّيَتْ هذه الأحوالُ سجودًا ؛ لأنها تلازمُ الخضوع غالبًا ، ثم قد صار في الشرعِ عبارةً عن وضع الجبهة على الأرض على نحوٍ مخصوصٍ.والسجودُ المذكور في هذا الحديث : هو سجودُ التلاوة ؛ لقوله : إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ... .
(1) - رواه مسلم (81)
(2) - شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 178)