قال النووي :"َهَذِهِ جُمْلَة مِنَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي السُّنَن الرَّاتِبَة مَعَ الْفَرَائِض . قَالَ أَصْحَابنَا وَجُمْهُور الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا ، وَاسْتَحَبُّوا جَمِيع هَذِهِ النَّوَافِل الْمَذْكُورَة فِي الْأَحَادِيث السَّابِقَة وَلَا خِلَاف فِي شَيْء مِنْهَا عِنْد أَصْحَابنَا إِلَّا فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل الْمَغْرِب ، فَفِيهِمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَشْهَرهُمَا : لَا يُسْتَحَبّ ، وَالصَّحِيح عِنْد الْمُحَقِّقِينَ : اِسْتِحْبَابهمَا بِحَدِيثَيْ اِبْن مُغَفَّل ، وَبِحَدِيثِ اِبْتِدَارهمْ السَّوَارِي بِهَا ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ . قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : وَاخْتِلَاف الْأَحَادِيث فِي أَعْدَادهَا مَحْمُول عَلَى تَوْسِعَة الْأَمْر فِيهَا ، وَأَنَّ لَهَا أَقَلّ وَأَكْمَلَ فَيَحْصُل أَصْل السُّنَّة بِالْأَقَلِّ ، وَلَكِنَّ الِاخْتِيَار فِعْل الْأَكْثَر الْأَكْمَل ، وَهَذَا كَمَا سَبَقَ فِي اِخْتِلَاف أَحَادِيث الضُّحَى وَكَمَا فِي أَحَادِيث الْوِتْر فَجَاءَتْ فِيهَا كُلّهَا أَعْدَادهَا بِالْأَقَلِّ وَالْأَكْثَر وَمَا بَيْنهمَا لِيَدُلّ عَلَى أَقَلّ الْمُجْزِئ فِي تَحْصِيل أَصْل السُّنَّة وَعَلَى الْأَكْمَل وَالْأَوْسَط ، وَاللَّهُ أَعْلَم . فِيهِ : أَنْ يَحْسُن مِنَ الْعَالِم وَمَنْ يُقْتَدَى بِخَلْفِهِ بِهِ أَنْ يَقُول مِثْل هَذَا وَلَا يَقْصِد بِهِ تَزْكِيَة نَفْسه ، بَلْ يُرِيد حَثَّ السَّامِعِينَ عَلَى التَّخَلُّق بِخُلُقِهِ فِي ذَلِكَ وَتَحْرِيضهمْ عَلَى الْمُحَافَظَة عَلَيْهِ وَتَنْشِيطهمْ لِفِعْلِهِ .(1)
- - - - - - - -
البكاءُ من خشية الله والحراسة في سبيل الله
(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 59)