لِكَوْنِهَا شَفَّافَةً لَا تَحْجُبُ مَا وَرَاءَهَا . وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ : " يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا"( لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ ) وَرُوِيَ أَلَانَ . وَرُوِيَ : أَلْيَنَ كَأَجْوَدَ عَلَى الْأَصْلِ ، وَرُوِيَ : لَيَّنَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَالْمَعْنَى لِمَنْ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ مَعَ الْأَنَامِ قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ فَيَكُونُ مِنْ عِبَادِ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا . الْمَوْصُوفِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا ﴾ .
( وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ ) لِلْعِيَالِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْأَضْيَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَأَدَامَ الصِّيَامَ ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ بِحَيْثُ تَابَعَ بَعْضَهَا بَعْضًا وَلَا يَقْطَعُهَا رَأْسًا ، قَالَهُ اِبْنُ الْمَلَكِ . وَقِيلَ أَقَلُّهُ أَنْ يَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَفِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَاَلَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : ﴿ بِمَا صَبَرُوا ﴾ صَرِيحٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصَّوْمِ
( وَصَلَّى بِاللَّيْلِ ) لِلَّهِ ( وَالنَّاسُ ) أَيْ غَالِبُهُمْ ( نِيَامٌ ) جَمْعُ نَائِمٍ أَوْ غَافِلُونَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا رِيَاءَ يَشُوبُ عَمَلَهُ وَلَا شُهُودَ غَيْرُ اللَّهِ ، إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَاَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ الْمُنْبِئُ وَصْفُهُمْ بِذَلِكَ عَنْ أَنَّهُمْ فِي غَايَةٍ مِنَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ .(1)
(1) - تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 226)